استقبال  |  أسئلة متداولة  |  مواقع هامة  |  Protected By Assali DevMaster  |  الأسرة العاملة  |  Protected By Assali DevMaster
النشرة الإلكترونية لجريدة الشعب التونسية الأحد 7 ديسمبر 2013
Protected By Assali DevMaster  |  Protected By Assali DevMaster  |  Protected By Assali DevMaster  |  Protected By Assali DevMaster  |  محاضرات  |  قانون الصحافة
خدمة الأخبار السريعة

آخر الأخبار

الاتحاد العام التونسي للشغل:تونس تمر بمرحلة صعبة لكنها ستنهي المرحلة الانتقالية بنجاح تأجيل إضراب في مصنع بنزرت جلسات حول برنامج الآليات الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس :على وزارة الشباب والرياضة أن تطبق الاتفاقيات على كل المدرسيين بدون استثن... الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس عادل الزّواغي: سنقف دائما الى جانب أطفالنا المحرومين فيما التأسيسي صادق على عدد من الفصول: النقابيون يطالبون بمراجعة فصول الاقتطاع الإجباري لفائدة العاملين بوكالات الأسفار والنزلامـضاء اتـفاقيتين حــول الزيادة فـــي الأجـــور قبل عيد الفطر :تهديدات إرهابية ضد قيادات نقابية الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس يوسف العوادني: سنعمّم خيمات التبرع لفائدة غزة في كل الإتحادات اليوم اضراب عام بـ 4 ساعات بجربة
صور هذا الأسبوع  
  • Candle
  • Candle
  • Candle
  • Candle
  • Candle
  • Candle
صـورة 1 الى 6 على 113     الصور اللاحقة »
فيديوتاك الشعب  
بريد القراء  
يسعدنا تلقي ردود كم و تعاليقكم على المقالات التي استأثرت باهتمامكم و سيتم لاحقا دراسة مقترحاتكم و محاولة الإجابة على تساؤلاتكم وإمكانبة نشرها عبر موقعنا فلا تترددوا في التفاعل مع جريدتكم
 
أخبار من مؤاقع مختلفة  
ارسل هذا الموقع لصديق  
إسم المرسل
البريد الإلكتروني للمستقبل
التعليق
 
بحث متقدم  
أبحث عن
في      
العـــدد
أبواب المجلة
عددالنتائج/الصفحة  
 
الارشيف  
العدد الحالي  :الأحد 7 ديسمبر 2013
العدد السابق »
أطروحات عمالية

تقييمكم لهذا الخبر:
5 4 3 2 1

الواقع التنموي الحـالي بولايـة سيدي بوزيد:

القيمة المضافة للموارد الطبيعيّة لم تكن تتمّ بالولاية ولم تستفد منها

ننهي بهذا الجزء الثاني نشر الدراسة العلمية التي أنجزها قسم التشريع والنزاعات والدراسات والتوثيق بالاتحاد العام التونسي للشغل عن واقع التنمية بسيدي بوزيد والتي نتمنّى أن يكون قد استفاد من معطياتها أكبر عدد من ممكن القرّاء والمسؤولين والمهتمين، ونذكّر أنّ الدراسة موجودة على ذمّة كلّ من يريد الاطلاع عليها بمختلف مقرّات الاتحاد العام التونسي للشغل الوطنية والجهويّة والمحلّية

 /1 سيدي بوزيد في محيطها الجغرافي:

لقد تم إحداث ولاية سيدي بوزيد يوم 4 ديسمبر 1973 وهي تشمل  12 معتمدية هي سيدي بوزيد الغربية، سيدي بوزيد الشرقية، المكناسي، الرقاب، جلمة، بن عون، المزونة ، السبالة، أولاد حفوز، بئر الحفي، منزل بوزيان والسوق الجديد مقسمة إلى 114عمادة.  وما يلاحظ عن توزيع السكان بين المعتمديات هو تمركزها بالأساس في ثلاثة معتمديات هي سيدي بوزيد الغربية  - مركز الولاية - وسيدي بوزيد الشرقية والرقاب فهي تشمل حوالي44 ٪ من سكان الولاية في حين لا يتجاوز سكان معتمدية السبالة 4,7 ٪ من سكان الولاية وكذلك سكان معتمدية السوق الجديد4,8 ٪ وسكان معتمدية أولاد حفوز الـ 5٪ وعموما فان القاعدة الديمغرافية في أغلب المعتمديات ضعيفة وقياسا على ذلك العديد من العمادات لا يتجاوز عدد السكان فيها الألف نسمة مثل المحمدية والمبروكة والجباس والزوارع، والعمادات التي يتجاوز عدد سكانها الخمسة آلاف ساكن هي في حدود الاثنى عشرة عمادة منها أربعة عمادات يتجاوز عدد سكانها العشرة آلاف نسمة.

فمثل ما يجمع مركز الولاية أكبر عدد للسكان فان مراكز المعتمديات هي الأخرى تجمع أكبر عدد من سكان كل معتمدية.  لقد تم استبطان النموذج التنموي الذي يقوم على المركز والأطرف وهو من سمات النماذج التنموية الممركزة التي تقوم على علاقات عمودية بين مختلف الأطراف المشكلة للمنظومة التنموية.

٭توزيع السكان حسب المعتمديـات وفق التعداد العـام للسكان لسنة 2004

معتمدية سيدي بوزيد الغربية :65761 ساكن

معتمدية سيدي بوزيد الشرقية :48371 ساكن

معتمدية الرقاب : 58776 ساكن

معتمدية سبالة أولاد عسكر 18618ساكن

معتمدية جلمة : 36861 ساكن

معتمدية بئر الحفي : 33979 ساكن

معتمدية سوق الجديد : 19210 ساكن

معتمدية المكناسي : 22617 ساكن

معتمدية أولاد حفوز :19910 ساكن

معتمدية سيدي علي بن عون : 24896 ساكن

معتمدية المزونة : 22839 ساكن

معتمدية منزل بوزيان : 23668 ساكن

تبرز الجداول ملحق 1 اشكالا تنمويا أساسيا يتمثل في تشتت السكان وهذا يعود بالأساس إلى عدة عوامل منها العامل التاريخي كما بينا ذلك سابقا حيث تكونت سيدي بوزيد على أساس تقسيم إداري وليس على أساس نسيج اجتماعي  متناسق له ذاتيته وحدوده السوسيواديمغرافية، بل تشكلت الولاية من عدة مناطق كانت تنتمي إلى الولايات المجاورة وهي من أفقر الجهات في الريف كالمزونة من صفاقس، أولاد حفوز من القيروان، والسبالة من القصرين.

كما يعود تشتت السكان إلى ضعف النسيج الصناعي وفشل كل المخططات التنموية في الارتقاء بالنسيج الاقتصادي والاجتماعي لهذه الولاية، مما أدىّ إلى ظواهر اجتماعية سلبية تكرس اختلال التوازن مع الجهات الأخرى وترتئي التنافر  عوض التكامل  والتواصل معها. وهناك من يرى في طبيعة هاته العلاقة مسؤولية في سلوكيات بعض المستثمرين حين تكون علاقتهم بالجهة يطغى عليها منطق الربح و التبادل الامتكافئ.

ويؤدي هذا التشتت الى ضعف وتردي مختلف الخدمات وهي من العوامل الهامة التي تساهم في تخلف المناطق ونموّ الهجرة وعليه  يدخل المسار في الحلقة المفرغة، التشتت يعيق تطور الخدمات وتطور ممكن الخدمات يصبح غير ممكن في ظلّ التشتت وتبقى المشاريع التنموية تدور في دائرات الحلول الظرفية إذا لم تكسر هاته الحلقات المفرغة بإرادة صارمة واستراتيجيات واضحة.

من خلال اللقاءات التي أجريناها في الولاية سواء داخل المجموعات البؤرية أو مع من كانت لنا معهم مقابلات بحكم وظائفهم أو مواقعهم، تم إشعارنا منذ الوهلة الأولى بكون ولاية سيدي بوزيد تزخر بموارد طبيعيّة هامّة وخاصة في المجال الفلاحي بل أن البعض ذهب إلى حد الإشارة إلى السياحة البيئية وكذلك الإمكانات الهائلة والمهدورة في مجال الصناعات التقليدية وإمكانات  تكامل وتداخل هذا القطاع مع الصناعة والخدمات ومجالات  تطوير صناعات معملية واعدة، غير أن استغلال هذه الموارد لم يتم على الوجه الأفضل، ذلك أن الهدف كان على الدوام الاستفادة القصوى من هذه الموارد وتوظيفها من طرف المستثمرين في مناطق أخرى خارج الولاية  أي أن القيمة المضافة للموارد الطبيعيّة لم تكن تتمّ بالولاية ولم تستفد منها، وما يمكن ملاحظته في هذا الصدد هو :

٭ ضعف البنية التحتيّة في مجال الخدمات الصحيّة والتربويّة والثقافيّة والنقل إلى غير ذلك  الشيء الذي ينعكس على استفحال البطالة والجهل وتفشّي الأمراض المعدية والظروف السكنيّة المتدنيّة الخ في مقابل حضور إدارة أمنيّة أعاقت كل إمكانات التبادل التجاري والحراك الاجتماعي.

٭ تدنّي كل أشكال الخدمات بشكل عام في كل المعتمديات وعدم تمفصلها مع بعضها البعض، ذلك أن النسيج الاقتصادي يعاني من غياب التنوّع بفعل هيمنة الطابع الفلاحي على النشاط الاقتصادي،  وكون هذا القطاع غير مندمج  مع القطاع الصناعي المغيّب.

٭ ضعف التبادل بين هذه الولاية والولايات المجاورة، كما أن القطاع التجاري لا يزال يحافظ على  شكله التقليدي في الغالب ويقتصر على بيع المواد الغذائيّة والخدمات الشبيهة.

٭ تبقى معتمديتي سيدي بوزيد الغربية وسيدي بوزيد الشرقية أهمّ مركز عمراني تتجمّع فيه العديد من الخدمات بما في ذلك الصحية والتربويّة.

٭ إن الطابع الريفي للولاية جعل نسب البطالة مرتفعة مع حضور للبطالة المقنعة من خلال بعض الأنشطة الموسميّة، لذلك فان غياب التشغيل والظروف الحياتيّة الصعبة تدفع نحو النزوح والبحث عن موارد الرزق خارج هذه الولاية .

وسنخصّص هذا الجزء من الدراسة لمعاينة هاته الإشكاليات المحورية والقطاعية والنظر فيها من خلال أربع فقرات نتطرق فيها في البداية إلى تحليل الخصائص السوسيوديمغرفية ثم إلى مسألة تدني وتدهور البنى التحتية ومنها إلى تحليل الإشكاليات الفلاحية ثم إلى  الإشكاليات الصناعية والنظر في قضايا القطاعات الاجتماعية والخدمات ثم التوصل  في الختام إلى أهم الخلاصات  والتوصيات.

/2 الخصائص السوسيوديمغرفية :

لقد سبق وأشرنا إلى كون الولاية تم إحداثها في بداية السبعينات على خلاف عديد الولايات الأخرى وهي تتميز بهيمنة الطابع الريفي حيث لا تتجاوز نسبة الوسط الحضري حسب التعداد العام للسكان لسنة 2004 24,3 ٪ أما نسبة الزيادة فهي48 ،0 ٪ ومرد ذلك الهجرة نحو الجهات الساحلية للبحث عن موارد الرزق أما الكثافة السكانية فهي 53,4 ساكن في الكيلومتر مربع.

وبالنسبة لهيكلة السكان حسب الفئة العمرية فان من هم أقل من 15 سنة يمثلون 30,3 ٪ ، ومن يتراوح سنهم بين 15 سنة و59 سنة فانهم يمثلون نسبة 60,3 ٪ أي الناشطين ممّن هم في سن تخول لهم العمل.

ومن أهم الإشكالات في ولاية سيدي بوزيد هو ارتفاع نسبة الأمية ذلك أن 34,7 ٪ من السكان ليس لهم أي مستوى تعليمي والذين لهم تعليم ابتدائي يمثلون 34,4 ٪ من مجموع السكان وبالنظر إلى مفهوم اليونسكو حول تحديد طبيعة الأمية فان 69,5 ٪ من سكان هذه الولاية هم بالفعل أميون ويتوزعون كما يلي حسب مختلف المعتمديات :

٭ سيدي بوزيد الغربية58,8٪

٭ سيدي بوزيد الشرقية67,9٪

٭ جلمة77,2٪

٭ سبالة أولاد عسكر75,8 ٪

٭ بئر الحفي71,8٪  

٭ سيدي علي بن عون72,3٪

٭ منزل بوزيان69,1٪

٭ المكناسي60,8٪

٭ سوق الجديد72,0٪

٭ المزونة74,5٪

٭ الرقاب74,5 ٪   

٭ أولاد حفوز71,5  ٪

 ويمثل ارتفاع نسبة الأمية عائقا موضوعيا أمام إمكانات التأهيل والتكوين بهدف الارتقاء بالقدرة على الانخراط في مجالات جديدة للعمل ومن ناحية أخرى فتح الآفاق أمام امكانات الحراك العمودي نتيجة تطور الدخل وبالتالي تطور الاستهلاك والذي يفتح أمام الجهة ديناميكية اقتصادية تنعكس على درجة التنمية بها.

خلال حديثنا مع عديد الذين فضّلوا العمل والاستقرار خارج الولاية وهم أصيلو الجهة عن أسباب العمل والاستقرار خارج ولاية سيدي بوزيد، صرّحوا لنا كون الذي واصل تعليمه وتحصل على شهادة جامعية يفكّر أولا في البحث عن عمل وان توفّر له ذلك فانه سيقطن قطعا في الجهة التي يتوفر فيها هذا العمل والعمل لا يتوفر في هذه الولاية ويكفي فقط النظر إلى عدد العاطلين عن العمل والحاملين لشهادات جامعية، فكلهم مشاريع هجرة تنتظر الانجاز حال توفر الفرصة لذلك، غير أن الإشكال بالنسبة لهذه الولاية وكل الولايات الداخلية في حال مغادرة أحد أفراد الأسرة الجهة والاستقرار في جهة أخرى يتمثل في كثير من الحالات في مغادرة كافة أفراد الأسرة بدورهم وبشكل تدريجي للاستقرار في المدينة الجديدة وللبحث بدورهم عن موارد رزق وعمل  وتتحول العلاقة بالجهة عموما  وفي أفضل الحالات إلى علاقة  مناسباتيّة لا غير، ذلك أن 58,1 ٪ من المهاجرين هم من المصاحبين لأفراد عائلاتهم في حين أن المهاجرين بسبب العمل يمثلون نسبة 26,6 ٪ ، بينما الذين يغادرون الولاية بسبب الدراسة لا يتجاوزون نسبة 3,4 ٪، هذا وقد اشتكى العديد ممن غادروا الولاية من الفوارق الاجتماعيّة الكبيرة التي تميّز الجهة، فالنشاط الاقتصادي المهيمن هو النشاط الفلاحي، والقطاع الفلاحي عموما لم يتطوّر ونظرا لكون الملكيات العقارية محدودة الحجم ولا تمكن بالتالي من توفير دخل في الحدود الدنيا المطلوبة فان الكثير من مالكي الضيعات الصغيرة يبيعونها لمستثمرين أجانب عن الجهة، أما الذين غامروا وحاولوا انجاز مشاريع فلاحية فان الكثير منهم واجهوا صعوبات إدارية كبيرة أعاقت كل إمكانات النجاح وقد كانت لنا لقاءات مع البعض من الذين  فشلوا في بعث مشاريع فلاحية  وقدموا لنا نماذج عن أسباب الفشل، والأكثر من ذلك كون الإدارة تستجيب في الغالب لطلبات وحاجيات الأجانب عن الجهة أي المستثمرين في القطاع الفلاحي مثل التزويد بالكهرباء ولا تستجيب بنفس السرعة لطلبات وحاجيات أهالي الجهة والأسباب غير واضحة وتدفع نحو طرح العديد من التساؤلات.

وحول الاستثمارات  الفلاحيّة الخاصّة التي تمّ انجازها في الولاية فهي تعود في الغالب لمستثمرين من خارج الجهة الذين تتوفر لهم كافة أشكال الدعم والمساندة هذا بالرغم من  أن إعادة استثمار الأرباح لا تتم في الغالب في الجهة وأحيانا حتي أبسط المعدات يتم جلبها من ولايات أخرى وقد تكون متوفرة في ولاية سيدي بوزيد، لهذا لعبت الولاية دور منطقة عبور لهذه المشاريع لاغير وهذا يعود للتمثلات السلبية التي يحملها هؤلاء المستثمرون عن الجهة وعن ساكنيها.

أما القطاع الصناعي فهو مغيّب في ولاية سيدي بوزيد، ذلك أن المشاريع محدودة وعدد المنشآت التي يتجاوز عدد العمّال فيها عشرة عمّال محدودة للغاية فهو لا يتجاوز الـ 46 والمشغلة لعشرة عمال فما فوق كما سنراه في الفقرات الموالية-  وتبين بعض المؤشرات العامة لظروف العيش والسكن أن  تطور عدد الأسر والمساكن في الولاية هو غلبة عدد الأسر على عدد المساكن ففي سنة 1984كان عدد الأسر 48650  بينما لم يكن يتوفر سوى 45.611 مسكنا أي أن الفارق كان في حدود3039 أما سنة  1994 فقد أصبح عدد الأسر 64101 وعدد المساكن73249فالفارق يتطور ليصبح 9148 وفي سنة 2004 فان عدد الأسر هو76771 في حين عدد المساكن هو 89304 أي بفارق 12533  ويبقى التساؤل مطروحا حول أسباب هذه الظاهرة التي يمكن أن تعكس بشكل من الأشكال تطور الهجرة أي الحاجة لبناء مسكن  في البلدة الأصلية وهو ما يعكس دعم روابط الانتماء بالجهة الأم علما وأن هذه الظاهرة تشمل كل المعتمديات دون أي استثناء، هذا وتجدر الإشارة أن نسب المساكن المتواضعة وكذلك نسب السكن في شقق لا يتجاوز في كلتا الحالتين الـ 0,5٪ وتبقى السمة الغالبة هي السكن في دار عربي 77,3٪ وهو ما يعكس الطابع الريفي لهذه الولايــة.

والملفت للانتبــاه هو بالرغم من هذا العدد الذي يتطور كل سنة لعدد المساكن فانه يوجد بكــامل ولاية سيدي بوزيد محطة واحدة للتطهير ببلدية سيدي بوزيد ومساكن بلديات بئر الحفي والسبالة ومنزل بوزيان والمزونة وأولاد حفوز غير مرتبطة بشبكة التطهير وعلاوة على المكناسي فــإن بقية البلديات لا تتجاوز نسبة الإرتباط فيها الـ50٪ ومعدل الإرتبــاط في كامل الولاية هو في حدود الـ52,4٪ ولهذه المعطيات أثارها السلبية للأوضاع الصحية بهذه الولاية.

ويعكس الجدول التــالي التوزيع النسبي للأسر المالكة لتجهيزات تبدو ضرورية مثل الثلاجة والهاتف القار فتبدو النسب ضعيفة و بعيدة كل البعد على المعدلات الوطنية:

يبين الجدول ضعفا كبيرا في إمكانات الانفتاح على المحيط الخارجي وحتى على التواصل الداخلي بالولاية، وهو ما تبينه نسب الجداول السابقة، والأهم من ذلك الضعف الكبير للأسر المالكة لحاسوب1,3٪ ذلك أن الحاسوب أصبح من الوسائل الأساسية في مجالات التعليم والعمل والخدمات والترفيه وقد اشتكى الكثير ممن تحدثنا معهم عن التدني الكبير وغير المبرر لخدمات الأنترنات وتدني خدمات الهاتف الجوال نتيجة لضعف التغطية.

تثير كل هذه المعطيات عديد التساؤلات حول المعيش اليومي للأسر في ولاية سيدي بوزيد ذلك أن تدني التجهيزات داخل الأسر يعكس وضعا اجتماعيا يغلب عليه التردي وهذا نتيجة للفقر، ونحن لا نتحدث هنا عن الفقر المطلق، فخلال لقاءاتنا الميدانية تمت الإشارة إلى التباعد الكبير في جودة الحياة بين متساكني هذه الولاية ومتساكني الولايات الساحلية بالخصوص.

 ذلك أن الإنتظارات والتطلعات تتجاوز بكثير الواقع وإمكانات الارتقاء به ذلك أن 40 ٪ من المشتغلين هم في القطاع الفلاحي وبالنظر إلى طبيعة الإنتاج الفلاحي ومردوديته فإنه لا يمكن من توفير دخل قار ولائق أما الذين لا يمتلكون ضيعات فلاحية فان الأجر محدود جدا، وقد عاينا الأعداد الكبيرة للنسوة اللاتي يعملن في ضيعات فلاحية حيث يتم نقلهن في الصباح الباكر على متن شاحنات في ظــــروف سيئة للغاية وهن يشتغلن بمقابل أقل بكثير من الأجر الفلاحي المضمون.

أما المشتغلون في قطاع الصناعة فإنهم يمثلون 24٪وما لاحظناه هو غياب التصنيع بالولاية والمصنفون في هذا القطاع هم أقرب ما يكون للحرفيين لاغير كالحدادة والنجارة مثلا وعليه فان دخلهم متواضع أيضا.

 ونفس الشيء بالنسبة للـ35٪المشتغلين في قطاع الخدمات فان غالبيتهم يشتغلون في تجارة محدودة الدخل كالحلاقة وبيع المواد الغذائية إلى غير ذلك وبالنظر أيضا إلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل فإن النتيجة تكون تدني النظام الغذائي وتردي عموما جودة الحياة بهذه الولاية .

كما نلاحظ فان العديد من المعتمديات تفتقد لنقاط بيع بالجملة في عديد الاختصاصات كما أن معتمديات مثل معتمدية المزونة أومعتمدية سوق الجديد تفتقدان كليا لنقاط بيع بالجملة ونفس الصورة بالنسبة للتوزيع غير المتوازن عبر مختلف معتمديات ولاية سيدي بوزيد لنقاط البيع بالجملة نلاحظه بالنسبة لتوزيع نقاط البيع بالتفصيل.

/3   القطاع الفلاحي

3/1  تبادل غير متكافئ

٭ولاية سيدي بوزيد غنيّة ومن سماتها العطاء

تمثل الفلاحة  العمود الفقري في اقتصاد  ولاية سيدي  بوزيد، وهى  في نفس الوقت تؤمن جانبا هاما من غذاء كل التونسيين والتونسيات.

يمسح الوسط الغربي  1,25  مليون  هك منها 10٪ سقوي، وتغطي الجهة نحو 20 ٪ من الإنتاج  الفلاحي بالبلاد مما يجعل منها من المصادر الأساسية بل المصدر الأساسي في تغطية حاجيات البلاد من  الموارد الفلاحية رغم العديد من الصعوبات والعوائق.

 وتعتبر ولاية سيدي  بوزيد  وولاية القصرين  »جنان تونس«  حيث توفر لكامل البلاد كميات هامة من  الخضروات والغلال

٭نصيب  سيدي  بوزيد  من الإسهام في  هذه الثروة داخل الوسط الغربي:

 يبين تقييم الدراسة حول آفاق التنمية الصناعية لجهة الوسط الغربي أن ولاية سيدي بوزيد تمثل أول  قطب فلاحي  على المستوى  الوطني وتعتبر الفلاحة  أهم  نشاط اقتصادي في الولاية إذ تشغل ما يقارب من  نصف سكانها  النشطين وهذا ما يميزها في مستوى  الجهة حيث  توفر للوسط الغربي 51٪من إنتاج الخضروات و23٪من إنتاج الأشجار المثمرة 36 ٪ زيتون و100٪ من إنتاج  الفلاحة البيولوجية و 21٪من إنتاج الحبوب و 51٪من إنتاج الحليب.

كما توفر ولاية سيدي بوزيد أكثر من 50٪ من منتوج  البصل والثوم والجزر، ورغم أهمية هذا الإنتاج  فان ولاية سيدي بوزيد لم تتمتع  بإمكانيات تحويل إنتاجها على عين المكان  لدفع القيمة الاقتصادية بالولاية .

ومن سمات الوضع  في سيدي  بوزيد أن  اللاتوازن يبقى قائما في عملية الأخذ و العطاء  بين الجهات الغربية والساحلية وأن هذا العطاء الذي  توفره سيدي  بوزيد وجهة  الوسط الغربي  من اللوازم الحياتية الغذائية إلى الجهات الأخرى يبقى بدون »مقابل« في مستوى الاستفادة مما تحظى به جهات أخرى من تصنيع و خدمات ودفع وتحفيز للاستثمار.

فالمناطق التي بدأت تتميز بفلاحة عصرية ذات الإنتاجية العالية فقد انحصرت في بعض المناطق كالرقاب مثلا  حيث وقع التفويت في الكثير من الضيعات التي   امتلكها واستثمرها  باعثون  من غير متساكني الولاية  بعد اشترائها بأثمان زهيدة من فلاحين صغار نتيجة حاجتهم الماسة  إلى الأموال ولعدم قدرتهم على الاستثمار بسبب عزوف البنوك عن تقديم القروض ولان مردودية هذه الأراضي محدودة ولا تمكن من إعالة أسرة، وفي أخر المطاف لم تستفد سيدي بوزيد من منتوجاتها ولا من مداخيلها. و من نتائج ذلك هجرة المزارعين الأصليين أو تحويلهم إلى عملة داخل أراضيهم.

والسؤال الذي يطرح نفسه عند هذا الحد من التحليل يعود بنا إلى الاطروحات المؤسسة للنظريات الاقتصادية: هل أن قوى السوق لوحدها قادرة على أن تقوم بمهمة تعديل التوازن الاقتصادي في مسار التنمية بين الجهات؟أم أن في حالات اللاتوازنات الكبرى يرجع الدور الأساسي إلى الدولة في توزيع وإعادة توزيع الموارد والخيرات حتى يوضع مدار النمو على درب التنمية الشاملة المتوازنة والمستدامة.

إن تجربة الخمسة عقود الماضية و منذ انتهاج التمشيّ الليبرالي وأولوية السوق، بيّنت أن قوى السوق وحدها أو هيمنتها غير قادرة على تعديل الكفّة بين الجهات وليس لأسباب إيديولوجية و نظرية  بل لأن النظرية الليبرالية النيوكلاسيكية نفسها والتي جاء بها المفكر الاقتصادي   J.M.Kaynes ،تقر بضرورة تدخل الدولة في حالات  اللاتوازن الاقتصادي، إلى حين أن يتم إعادة هذا التوازن. ولأن السوق لها شروطها  والتنافس الحر له شروطه (Les conditions de la concurrence pure et parfaite) التي بدونها تعجز قوى السوق  ويتعطل إنتاجها وإنتاجيتها وتتلاشى سيرورتها.

ولأن  في الجهات مثل سيدي بوزيد حيث لم  يتمكن السوق أن يلعب دوره لغياب شروط فعله لم  يكن للدولة دور رياديّ في عملية التنمية فبقيت هذه العملية متلاشية ومتخلفة في تلك الربوع. وتجدر الإشارة أن هذا التمشيّ ممكن في سياسة توزيع الأدوار بين المتدخلين في دورة التنمية.

3/2 إشكاليات الفلاحة في سيدي بوزيد  وإمكانيات معالجتها

لا يمكن التطرق إلى قضايا القطاع الفلاحي بمعزل عن المسألة العقارية والموارد المائية والبنى التحتية، وغيرها ... 

3/2/1 المسألة العقارية

توجد بالولاية ثلاثة أنواع من الأراضي :

٭الأراضي التعاضدية مبروك، النصر، النجاح

٭ الأراضي الإشتراكية التي تطغى عليها العروشية وهي متواجدة بالجنوب. هناك برنامج تسوية في طور الإنشاء إلا أن التسوية حاليا تقع بالحوز والتصرف.

٭ ملك الدولة الخاص

تاريخيا كانت الأراضي مشاعة عندما ظهرت تربية الماشية، في آخر القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر وأصبحت الملكية العقارية بالحوز والتصرف.

أنواع الملكيات العقارية و أشكال التسوية :

ومن أنواع الملكيات العقـــارية عقود بالبيع والكراء- شهـــائد إسناد إثر تسوية أقرّتهــا الدولة سنــة

( 1957) حيث تم تحديد الهكتار آنذاك بـ 300 د .

وبقانون 1991، عوضت شركات الإستثمار(LES AGROCOMBINATS) إلا أن القانون لم يفصل بين الخاص و بين ديوان الأراضي الدولية (OTD et Privé) مما أحدث إشكالا كبيرا، ففي الرقاب مثلا أصبحت أراضي سراب بقمودة آلاف الهكتارات ملكا للدولة إلا أنه يبدو أن هذه الأخيرة لم تحسن التصرف، إذ يقع توزيع الأراضي بطريقة عشوائية وتكون أملاك الدولة غير مراقبة.

 وهكذا فشلت 5 من بين 6 شركات إحياء وفشلت التنمية الفلاحية بالولاية حيث تمتع المستثمرون مدة 10 سنوات بالدعم واستثمروها ثم تركوا الوضع الاجتماعي متردي، عملة بدون أجور وتمّ استرجاع 3 منها لديوان  الاراضي الدولية.و بالتالي تكون معالجة الأوضاع  بقرار سياسي جريء لتحقيق التنسيق بين المركبات من ناحية و لتسوية وضعيات الأراضي القديمة العائدة إلى عهد البايات من ناحية أخرى.

 الإشكال القائم اليوم يتمثل في كون الأراضي الدولية غير قابلة للبيع بينما يتواجد مواطنون لهم عقود (Titres Bleus) عائدة إلى سنة 1931 أو آخرون يملكون وعودا بالبيع لم تتم تسويتها. ولم تفلح الدولة في تسوية الوضعية إذ رفض أغلب المواطنون سعر الهكتار الذي حددته الدولة بـ 300 د.

إن الهيكلة والتسوية لم تصل إلى الغاية المرجوة و لا تستطيع أن تمكن من الاستفادة من التشريعات التي عادة ما تصطدم بالبيروقراطية والمصلحة الضيقة. وهناك من يرى انه لو كانت المصالح المنضوية تحت المندوبية تعوض بمصالح أخرى على شكل دواوين تكون فيها الاستقلالية المالية والإدارية و يكون العمل أنجع وأجدى.

وتكون معالجة تشتت الملكية بتمكين أهلها بالتعويض العيني أو المادي وسن تشريع يحيي هذا الإجراء. أما بالنسبة لملكية أراضي الدولة فيمكن أن يتم بتحويز وإسناد الأراضي الاشتراكية لأصحابها ومدّهم بالوثائق الرسمية المعترف بها قانونيا. وبالنسبة للوضعيات العقارية للأراضي الدولية المسندة سلفا تتم تسويتها إلى أصحابها و مدهم بالوثائق  القانونية اللازمة حجج الملكية.

 كما يتعين حصر الأراضي الدولية المنتشرة بربوع الولاية و المحاطة بالشطوط والأودية والجبال التي يقع استغلالها والتصرف فيها من طرف المواطنين بصفة عشوائية وغير قانونية.

والحل أن يقع إسنادها للفنيين على شكل مقاسم لامتصاص البطالة في صفوف الفنيين والمهندسين الشبان خريجي المدارس والمعاهد الفلاحية.

3/2/2 المائدة المائية :

٭ تتميز المائدة المائية بملوحتها وعمقها ويفتقد  كامل جنوب الولاية منزل بوزيان، المكناسي، مزونة وجنوب معتمدية الرقاب للماء. في الوقت الذي ترتفع فيه استنكارات الاستغلال المكثف وغير المدروس للمكناسي ويتساءل البعض لمَ لم تتخذ الدولة احتياطاتها في ذلك بالتحجير؟ ولماذا لم تقع تجربة العيون الجارية ؟

٭وهناك إمكانية تخزين مياه الشتاء و استغلالها حسب الضرورة خاصة وأن مياه الأودية مثل واد الفكه وغيره تعبر المناطق دون الاستفادة منها والتكثيف من زراعة الأشجار المثمرة والزراعات العلفية والرعوية على ضفافها وزيادة السدود مما يسهل عملية التحكم في هذه المياه.

٭ اما بخصوص الآبار العميقة فتجدر الصيانة والعناية بالمعدات المتداعية وتشجيع الخواص على إحداث آبار عميقة وذلك بالتمويل اللازم والدعم بالمنح.

٭ وفي المناطق الجبلية يمكن تعميم البحيرات وتجهيزها 

٭ و تتم مراعاة خصائص الجهة إذا ما وقع استعمال سلالات  بذور منتجة ومتأقلمة عوضا عما هو موجود على الساحة.

٭ وفي هذا الشأن يبرز تفعيل دور ديوان تربية الماشية والمصالح المختصة في تبليغ  المعلومة وتسهيلها وتداولها بين المربين.

3/2/3 تربية الماشية تتميز بها ولاية سيدي بوزيد

٭ تمثل ولاية سيدي بوزيد خصائص  المجتمع الرعوي الذي تحول إلى مجتمع فلاحي مستقر. لقد كانت الملكية على الشياع في أواخر الدولة المرادية، وبدأ الحوز والتصرف و بدأت الملكية مع بداية الدولة الحمودية، فكان تشجيع تربية الإبل خاصة جنوب الصحراء وتواجد تربية البقر إلا أن تربية الماعز بقيت  محدودة.

٭ لكن تشتت الملكية أثر على تربية الماشية، هذا علاوة على  النقص في الإرشاد الفلاحي مما يستوجب تكثيف الحملات الوقائية حسب رزنامة فنية ومدّ المربّين بها وأخذ التدابير الضرورية في الإبان عند ظهور الأمراض الفجئية بالقطعان ومدهم بالأدوية اللازمة.

٭ كما لم يقع استغلال الموارد المحلية بتشجيع تربية الإبل والتي تكاد تنقرض بالجهة رغم تأقلمها مع مناخ المنطقة وباعتبارها غير مكلفة من ناحية شراب الماء.

تحسين سلالة الأغنام واستعمال التقنيات الحديثة كتجميع الولادات.

٭ يكون اعتماد الإرشاد الفلاحي في ذلك بتكثيف الأيام الإعلامية الخاصة بالفلاحين وتناول جميع المواضيع الخصوصية بكل قطاع تربية الماشية، الزراعات الكبرى، الأشجار المثمرة، الأعلاف وربط الإرشاد بالبحوث وتوفير وسائل العمل وجعلها في متناول الفلاحين كما وكيفا الفنيون المختصون في كل ميدان، وسائل النقل، الوثائق الفنية اللازمة والمعتمدة والحديثة .

4/3/2 الإنتاج الحيواني

بخصوص الإنتاج الحيواني فهو يعاني من ظواهر اقتصادية واجتماعية كظاهرة الاحتكار والغش وتبعية المزارعين لأصحاب المعامل  وكذلك من معوقات اخرى تقنية كالإغفال عن التلقيح وغيره.

/1 وينادي متساكنو الولاية بمقاومة احتكار الأعلاف و ذلك بتكثيف المراقبة والتشجيع على بعث وحدات إنتاج علفية بالجهة علما أن الأعلاف الموجودة حاليا سيئة ومغشوشة مما نتج عنه نقص في إنتاج الحليب و تأخير الولادات. كما أن المربي ليس له اختيار في اقتناء هذه المادة.

/2 كما يطالبون بتعميم التلقيح الاصطناعي و التكيف مع المراقبة.

/3 وفي نظر أبناء الجهة يبقى الفلاح »رهينة« لأصحاب المعامل لان الفلاح لتشجير منتوجه يلتجئ إلى هؤلاء الذيين  يمتلكون الأدوات الفلاحية اللازمة لهذه العمليات مما يجعل الفلاح تحت رحمتهم.

كل هذه الإشكاليات تؤكد عزوف القطاع الخاص عن الاستثمار في الفلاحة ويرجع ذلك لعدة أسباب منها :

٭ ضعف الموارد المالية

٭ الأداء الضريبي

٭ ارتفاع سعر المواد الكيميائية

٭ تراجع دعم الدولة للمحروقات

٭ تراجع دعم الدولة للقمح و الشعير زراعة وعلف مما نتج عنه تراجع في عدد رؤوس الأبقار والأغنام

٭ عدم دعم الدولة لكهربة الآبار السطحية

٭ تراجع دعم الدولة للاستثمار الفلاحي الذي كان في المخطط العاشر 263.797 م د وأصبح  76.339 م د في المخطط الحادي عشر

   5/3/2 التمويـل والتشجيعــات

قروض طويلة المدى

 يقع إسناد قروض لشراء الأراضي ثم يتملص البنك من إقحام عملية تمويل التجهيزات و يصبح الفلاح مطالبا بتسديد الأقساط قبل إتمام المشروع و الدخول في عملية الإنتاج. لابد من آلية لدفع البنك لاتمام تمويل كامل المشروع في آجال معقولة حيث أن القانون ينص على أن يقع تمويل المشاريع الفلاحية في أجل لا يتجاوز الـ 45 يوما.

قروض قصيرة المدى

 بالنسبة لهاته القروض  تبدو الإجراءات طويلة ومعقدة وتتجه المطالبة بتبسيط الإجراءات وتقليص آجال التمويل وإعطاء أولوية لبعض القطاعات على غرار ما هو معمول به في الاقتصاد في الريّ كقطاع تربية الماشية والعناية بغابات الزياتين وتشجيع ريّها خاصة في سنين الجفاف.

 /4إشكاليات القطاع الصناعي في الولاية والإقليم:

إن هيمنة  الطابع الفلاحي في الوسط الغربي وضعف  النسيج  الصناعي  في ولاية  سيدي  بوزيد  أدى إلى إشكالية النشاط الأحادي أي الاقتصاد القائم على قطاع واحد مهيمن وهي إشكالية  خصوصية  أدت  إلى اعتبار عدة معتمديات داخل الولاية من المعتمديات ذات الأولوية التي خصص لها  المخطط محور التنمية المندمجة.

أما الصناعة فتبقى  ضعيفة  بالجهة  بالرغم من تطورها في ولاية القيروان ويتركز النسيج  الصناعي  في ولاية القيروان بالأساس ثم بالقصرين  الشمالية والجنوبية .

ويرتكز النسيج الصناعي  للجهة  على  قطاعين  أساسيين:  القطاع  الفلاحي  الغذائي  (72) مؤسسة وقطاع  مواد البناء اللذان يعتمدان على الموارد الفلاحية والطبيعية  للجهة  وإلى قطاع النسيج  الموجه للتصدير والذي يمثل 80 ٪ من  المعامل و3/4 مواطن  الشغل  وفي المرتبة  الموالية  نجد قطاع ومعمل الحلفاء بالقصرين  ومعمل  السيارات  الكوري  في القيروان.  وتمثل  أغلبية مؤسسات  الصناعة  الغذائية مصانع  إنتاج  زيت الزيتون  وهي توجد بالأساس في  ولاية  القيروان إلا أن إنتاج  زيت  الزيتون لا يخضع إلى سياسة إعادة اعتبار لهذا المنتوج الفريد من نوعه والمطلوب  في السوق العالمية  إذ لم يصدر سوى 25٪  من هذا  المنتوج  في قوارير  ذات  القيمة  المضافة،  وإذا استثنينا منتوج  زيت  الزيتون  فلا نجد تحويلات  صناعية  تذكر بالجهة رغم أهمية مواردها الفلاحية. حيث نجد  65 مليون  لترا من  الحليب في السنة  في ولاية  سيدي بوزيد  وحدها.

1/4المناطق الصناعية

تفيد الدراسة حول أفاق التنمية الصناعية بالوسط الغربي 2008، إن المناطق الصناعية تمتد على20 هك  في سيدي بوزيد وهي غير كافية حيث تتعرض المؤسسات إلى عدة مشاكل عند الانتصاب منها الاكتظاظ بضيق المكان، وضعف التجهيزات من تزويد بالمياه وتصريف المياه المستعملة، كما تشكو هاته المناطق من قلة البناءات.

وتستنتج الدراسة أن هاته الظروف تملي تقوية تدخل الدولة في الوقت الذي تبحث فيه السلطة على تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في تنمية المناطق الصناعية وفي تشييد البنايات.

إلا أن الوضع من ناحية اتساع المناطق الصناعية يختلف في القيروان والقصرين حيث تكون نسبة استغلال طاقة الاستيعاب 52 ٪.

وبخصوص أسعار المتر مربع للأراضي الصناعية نجدها بــ2,5 د في القصرين وسيدي بوزيد و5,5د بالقيروان  وباريانة و بن عروس، ثم ترتفع الأسعار إلى  35 و 45 د بالمدن الساحلية نابل، سوسة، المنستير، صفاقص...

4/2 المنشآت الصناعية

ويمتد في هذا المحيط النسيج الصناعي الضعيف لولايات الوسط الغربي بانتصاب 205 مصنع مشغل لـ 10عمال أو أكثر، نجد منها 50٪ بالقيروان، مقابل 2000 مؤسسة صناعية بالجهة الساحليةسوسة وصفاقس و 1500 بجهة تونس الكبرى.

وتتميز سيدي بوزيد بأضعف نسيج صناعي  في الجهة إذ لم توجد سوى43 مؤسسة صناعية مشغلة  لـــ 2900 عامل وعاملة، و يكون ذلك بنسق بعث أقل من مصنع في السنة على مدة 50 عام. وداخل سيدى بوزيد نفسها نجد اكبر عدد لمواطن الشغل 2099  ببوزيد الغربية  محدثة من أكبر المنشآت الصناعية بالجهة في حين لم نجد سوى 789 موطن شغل موزعة على المعتمديات الباقية  والمحدثة من طرف 25 مؤسسة.

المؤسسات الصناعية 

إن صناعات الوسط الغربى تبقى محصورة في بعض القطاعات وقليلة الإشعاع والتواصل مع الخارج. ولئن بدأ الوضع يتغير شيئا ما بحلول المشاريع الجديدةالمناولة في قطاع السيارات، في الطاقة وفي تقنيات الاتصال والإعلامية ومواد البناء والصناعات الغذائية إلا أنها تركزت في القيروان ولم تكن في مستوى متطلبات الجهة ككل. وفي سيدي بوزيد يتمركز ما يقارب نصف المؤسسات  ومواطن الشغل  في قطاع الصناعات الغذائية أي 19 مصنع بـ 1470 موطن شغل  وتنحصر الصناعات الغذائية في بعض معاصر الزيتون وبعض المصانع التحويلية القليلة للطماطم أو غيرها.

ويمكن التفكير في دفع هذا القطاع  باعتبار ما تزخر به الجهة من خضروات وغلال، وعند التعمق في الموضوع مع إطارات الجهة تبين أن المصانع التحويلية تبقى موسمية وتبقى قضية التشغيل القار قائمة الذات. وهنا طرحت مسألة البدائل والقيام بمعامل ذات طاقة إنتاجية كبرى من طرف ديوان الأراضي الدولية، وإعادة فتح المعامل التي أغلقت مثل معمل العلف المغلق بتجهيزاته. بعد أن كان الاستنتاج افتقاد الجهة لمقومات الاستثمار فهي لن تجلب المستثمر بل لن ترسخ فيها عقلية الاستثمار. ناهيك أن بعض المبادرات فشلت في الميادين الحياتية  مثل تحويل الحليب رغم أن سيدي بوزيد تمثل أكبر منتج و أكبر مزود للحليب بالبلاد بإنتاج 65 مليون لتر في السنة.

ولم يوجد اي معمل بالجهة لذلك الغرض حيث بادرت  الشركة العربية للتصنيع بإنشاء مصنع والتحقت بها شركة داليس، ثم سحبت هذه الأخيرة أموالها ففشل المشروع. و تتعلق المعضلة الأخرى في تحديد سقف القروض التي تمنحها البنوك بالولاية  والتي لا تتجاوز 300 الف دينار والحال أنه في ولايات أخرى منحت البنوك قرضا بمليار لإنشاء منتزه بسبيطلة على سبيل المثال. ومن العوامل الأساسية في ضعف انتصاب المؤسسات في سيدي  بوزيد هو قلّة الموارد والتمويل وجحود  البنوك على تسديد القروض .

أغلقت مؤسسات صناعية صغيرة أبوابها مثل هنديكاشي واكريمان اوليمبياكوجي واوليفار وآخر معمل للبلاستيك بالمزونة. ولذلك فقدت الجهة أكثر ما تملك من مؤسسات صناعية منتصبة بها ويتجه الاقتراح في الشأن الصناعي  في مبادرة الدولة بتركيز معامل  صناعات ثقيلة  كبرى غير موسمية مثال مشروع بقيمة مليار تساهم فيه الدولة ثم تتشكل شركة أسهم ورقاع تباع على البورصة بـ 500 مليون أو أكثر وعند ازدهار المشروع تبقى إمكانية التخلي التدريجي للدولة.

أما عن الصناعات في قطاع الملابس و النسيج فهي  تعتبر فتية في الولاية وتنحصر في 5 مؤسسات محدثة لأقل من 500 موطن شغل البعض منها  هو ضمن الـ 20 مؤسسة مناولة التابعة لمجموعة بينيتون Benetton، التي تتركز غالبيتها بالقيروان، والبعض الأخر ينتمي إلى مجموعة آتية من الصين »ستايف« Steif  وتابعة لمستثمر ألماني. وتشكو مؤسسات المناولة هذه من تدني هامش الربح للمقاولين المحلين للمناولة مما ينعكس على مستوى الأجور. كما يشكو من ضعف مهارات اليد العاملة.

إلى جانب المؤسسات المشغلة لأكثر من 10 مواطن شغل    يوجد في سيدي بوزيد نسيج ضعيف جدا من المشاريع الصغرى في صناعة الخشب ومواد البناء والصناعات الكيميائية والصناعات الميكانيكية والكهربائية وهي مؤسسات  ذات كثافة تشغيل ضعيفة للغاية.

أما بخصوص انفتاح الولاية على رؤوس الأموال الأجنبية فهو يمثل أضعف نسبة في الإقليم الغربي أي 7 ٪ مقابل 9٪ في القصرين و 23  ٪ بالقيروان.

ويبقى التباعد قائما داخل ولايات الإقليم في نسق تطور التصنيع وفي نسق إحداث مواطن الشغل

4/3 حوافز الاستثمار

وبخصوص حوافز الاستثمار نجد حوافز مشتركة وعامة لكل القطاعات والمستثمرين والولايات، وحوافز خصوصية في اتجاه النشاطات ذات الأولوية وتتضمن هاته النشاطات صلب التنمية الجهوية والتنمية الفلاحية التحويلات الأولية للمنتوج الفلاحي والصناعات التقليدية والخدمات. وقد صنفت 7 معتمديات في سيدي بوزيد بذات الأولوية. تجدر الإشارة أن منح تحفيز الاستثمار لمناطق ذات الأولوية تكون في مستوى 25٪ ويستغرب سكان سيدي بوزيد لتحديدها في مستوى 15 ٪ فحسب!

كما نجد بعض الحوافز الإضافية التي تخص المشاريع الهامة  كالتربية والتعليم العالي والتكوين ومنازه الشباب والأطفال وتحويل المؤسسات التي تمر بصعوبات

 4/4  الصناعات التقليديّة

 قطاع الصناعات التقليدية بالولاية  يشمل عدة منتوجات كالكليم والغرارة، السمار، الزربية، خشب الزيتون، خياطة الملابس التقليدية وهو يعتبر محدودا للغاية، فحسب الأرقام الرسميّة المتوفّرة فان عدد الحرفيّين الحاملين لبطاقات مهنيّة هو خمسة عشرة تسعة منهم في معتمدية سيدي بوزيد الغربية وهو ما يعكس ضعف تأطير هذا القطاع وعدم قدرته على التطوّر الذاتي، ولعلّ السبب في ذلك يعود للعزلة التي تعاني منها الجهة  والتي تعيق ترويج مثل هذه المنتوجات، هذا علاوة على غياب سوق للصناعات التقليديّة وهياكل تتولّى عمليّة الإشهار والتسويق على المستوى الوطني وإدماج المنتوج المحلّى التقليدي في المنظومة الوطنيّة للصناعات التقليديّة، فمعتمديات الرقاب وجلمة وبن عون والمزونة والسبالة وأولاد حفوز لا يوجد فيها أي حامل للبطاقة المهنية، فكيف يمكن للولاية أن تستفيد من كل الإجراءات الهادفة إلى تطوير القطاع والتي تستفيد منها بقيّة الجهات؟

إن الوضع الصناعي بالولاية  يدعو إلى  مراجعة التوجهات الصناعية العامة الهادفة إلى اللامركزية الصناعية خاصة بالولايات الداخلية، ذلك أن كل الحوافز التي تم توفيرها لم تدفع  بالقطاع الخاص نحو الاستثمار بهذه المناطق ويتبين من ذلك أن المسألة تتجاوز تقديم جملة من الحوافز كالحد مثلا من الاداءات أو توفير منح وتقديم تسهيلات من أجل الحصول على قروض إلى غير ذلك بل أولوية الأولويات  تكمن قبل كل شيء في توفير محيط قادر على الاستقطاب يقوم في  حد ذاته بدور الحافز للمستثمرين داخل الولاية، تلك هي الحلقة المفقودة، المحيط هو الذي يتطلب التأهيل العاجل حتى يتمكن من القيام بالدور المناط به لذلك يستوجب النهوض بالبنية التحتية في مختلف المجالات كالطرقات والاتصالات ودعم شبكة الهاتف وترفيع قوة الانسياب بالنسبة إلى الانترنات:

 

٭ وعلى الصعيد الاجتماعي والسياسي فذلك يتطلب  دعم القرار المحلي من اجل المشاركة في بلورة آليات الارتقاء بالأداء الصناعي بمختلف معتمديات الولاية.

٭ الربط بين التكوين المهني والمؤسسات الصناعية التي سيتم بعثها بالولاية وفق برامج يتم تحديدها بشكل مسبق وتوفير كل الضمانات من أجل انجازها.

٭ العمل على إدماج، القطاع الفلاحي ببقية القطاعات الإنتاجية بالولاية بما في ذلك قطاع الصناعات التقليدية.

٭ تيسير إجراءات القروض وخاصة الحد من الضمانات بالنسبة لبنك التضامن، فالإكثار من هذه المسألة يمكن أن يلعب كما هو الحال الآن دورا عكسيا.

٭ رفع حجم القروض وتيسير الإجراءات بالنسبة للصناعات الصغرى فلقد لاحظنا الكثير من التشكيات خاصة من تعقد الإجراءات الإدارية.

٭ العناية بمخزون الصناعات التقليدية وفتح الآفاق أمام كل من يستطيع المساهمة وتوفير أطر مثل التعاونيات للتشجيع على الانخراط والعمل.

٭ فتح الأسواق أمام المستثمرين من أجل ترويج منتوجات الصناعات التقليدية.

/5   التشغيل والبطالة :

1/5 التشغيل

 لا يمكن الحديث عن قضايا التشغيل بالجهة وبالولاية بدون الأخذ بعين الاعتبار هيمنة القطاع الفلاحي وإشكاليات إحصاء العاملين والعاملات به. ومنها بالأساس أن اليد العاملة العائلية التي تشكل أغلبية العملة الفلاحيين يصعب تحديدها لا سيما بين النساء حيث غالبا ما  يعتبر عملهن الفلاحي  مجرد امتداد لأعمالهن المنزلية.

كما أن ارتفاع البطالة في صفوف الشبان والشابات بالخصوص ولاسيما في صفوف أصحاب وصاحبات الشهادات الجامعية يجعلهم يعودون إلى العمل الزراعي مع بقية أفراد العائلة في الفترات الطويلة التي يترقبون فيها عروض الشغل.

وتفيد إحصائيات المسح الوطني للتشغيل لسنة2007 أن عدد السكان الناشطين في البلاد يمثل3.506.200 وفي الوسط الغربي يعدّ قرابة 361 ألف  مشتغل  ومشتغلة من بينهم 88.522  امرأة بنسبة  24 ٪ مشتغلة.   

كما يتوزع عدد المشتغلين والمشتغلات كالآتي: في القيروان 145825 مشتغل وفي القصرين 100.250 مشتغل وفي  سيدي بوزيد 115.641 مشتغل.

و بحكم طابعها الريفي تتواجد اكبر نسب للمشتغلين في الجهة داخل  المناطق الغير بلدية بنسبة 65٪ في القيروان و62٪ في القصرين و 75,5 ٪ بسيدي بوزيد.

 أما معدلات نسب النشاط فنجدها في مستويات أضعف من المعدل الوطني وبصفة أوضح وأكثر عند النساء حيث لا تمثل نسبة النشاط النسائي سوى17,7 ٪ بالقيروان و 23,4٪ بالقصرين و 24,3٪ بسيدي بوزيد، وهي كلها دون المعدل الوطني  25,3 ٪ وهو معدل ضعيف جدا مقارنة بما هو موجود في بلدان أخرى ومقارنة كذلك بالتضحيات الكبيرة التي قام بها المجتمع ومجهودات الدولة لتعليم البنات ثم لم تتمكّن من فرص الشغل الكافية.   

 ولئن  تبقى الفلاحة أكبر قطاع  مشغل لليد العاملة بولاية سيدي بوزيد، إلا أن  الفلاحة تقهقرت مقارنة مع الولايات الأخرى، إذ كان يقدر إنتاجها الفلاحي من الخضروات بـ 27٪ من الإنتاج الوطني واليوم لا يتجاوز هذا الإنتاج 17 ٪، والأسباب عديدة وقع ذكرها أعلاه وباعتبار الظروف الصعبة للقطاع التي تجعل الشباب لاسيما المثقف يهجر مسقط رأسه ويترك الفلاحة للبحث عن فرص أخرى غالبا خارج الولاية أو حتى خارج البلاد.

كما لم تتحسن الأمور على صعيد القطاعات الأخرى، بل يبدو في نظر المتساكنين وكأنه  أسوء بكثير في قطاع الصناعات المعملية حيث أغلقت عدة مصانع صغيرة أبوابها مثل هنديكاشي واكريمان واولمبياكوب واوليف ار وفورميكا وآخر معمل بلاستيك بالمزونة.

وعلى المستوى القطاعي يشتغل 35٪ بالقطاع الفلاحي بعد أن كان يشغّل 50٪ ثم 40٪، وأصبح قطاع الخدمات أكبر مشغل بنسبة 40 ٪ وتشتغل البقية في قطاعات الصناعات المعملية والبناء.

2/5 البطالة مرتفعة في صفوف الشباب والنساء وأصحاب الشهادات :

يمكن الاتعاظ والاستفادة من شهادة أحد الإطارات بالجهة وممن التقينا بهم وبعلاقة بالتشغيل وآفة البطالة، أنه شاهد يوما فلاحا مصحوبا بابنتيه متحصلة الواحدة على شهادة عليا في التصرف والأخرى في الخبرة في المحاسبات وهن بدون حذاء حقيقي وفي حالة سيئة جدا جئن معه  لطلب شغل آخر دون خدمة الأرض بالأساليب التقليدية التي يعملن فيها وهو شغل ليس في مستوى تكوينهن ولا في مستوى طموحاتهن ولا انتظاراتهن، وليس هذا العمل في مستوي انتظارات المجموعة الوطنية التي ضحت لكي تتعلم الآلاف من البنات والنساء في الاختصاصات العليا التي يحتاجها المجتمع والبلاد. هذا الانطباع الناجم على المعاينة والمعاناة اليومية تدعمه الإحصائيات الصادرة على المسح الوطني للتشغيل لسنة 2007، حيث نجد أن مستوى البطالة بالجهة يمثل 14,3٪ يناهز المستوى الوطني للبطالة بالبلاد أي  14,1٪ بل يتجاوزه بقليل .

وتتجلى ظاهرة البطالة  بقوة وبأكثر حدّة داخل ولاية القصرين بنسبة 22,5٪ وهي  تمثل مرتين نسبة البطالة في القيروان،11,5٪  وتمثل أكثر من مرتين نسبة البطالة في سيدي بوزيد 9,9٪. وربما نجد من بين العوامل التي تخفف من وطأة البطالة في ولايتي القيروان وخاصة سيدي بوزيد عامل هيمنة الطابع الريفي الفلاحى، حيث تلجأ العائلات إلى اليد العاملة العائلية خاصة بين النساء والبنات بطريقة دائمة أو موسمية  وغالبا ما يكون ذلك في انتظار الشغل اللائق الذي يحلمن به.

والمتمعن في التحليل في معدلات نسب البطالة داخل كل ولاية، وبصفة خاصة داخل ولاية سيدي بوزيد، حيث يبدو مؤشر البطالة أضعف من المعدل الوطني، يجد أن هذا المعدل يخفي فوارق كبيرة بين بطالة النساء والرجال حيث تمثل بطالة الرجال 7,7٪ أي نصف نسبة بطالة النساء التي  تمثل  15,2٪ في سيدي بوزيد. كما يخفي من جهة أخرى، ضعف معدل مؤشر البطالة بسيدي بوزيد الارتفاع الكبير للغاية لنسب بطالة المتحصلين على مستوى تعليم عالي وبصفة خاصة لدى النساء اللاتي يصل مؤشر البطالة في صفوفهن  إلى  44,7 ٪ مقابل27,5٪ في المعدل الوطني،كما يصل مؤشر البطالة في صفوف الذكور المتحصلين على مستوى تعليم  عالي الى 25 ٪ مقال13,4٪ في المعدل الوطني.

والجدير بالذكر أن مؤشر البطالة  يعتبر مقياسا ذا دلالة هامة في تحديد الولايات ذات الأولوية إذ تعتمده السلط من بين المقاييس المحددة في منهجية ترتيب الولايات حسب الأولوية. لكن لا بد من اعتماد نسب البطالة الخاصة بالشباب والنساء وأصحاب الشهادات لان واقع سيدي بوزيد يبرز أنه لا يكفي الاعتماد على مؤشر البطالة العام لهيمنة القطاع الفلاحي الذي يخفي حقيقة طلبات الشغل من ناحية ومن جهة أخرى يفترض أن نتعمق في التحليل لنرى مدى تأثير هاته الظاهرة على الفئات  والشرائح الاجتماعية الحساسة والفاعلة في مسار التنمية المستدامة، كالشباب وحاملي الشهادات والنساء.

وأبرز دليل لهاته المفارقة هو مثال سيدي بوزيد حيث تبدو ظاهرة البطالة نسبيا ضعيفة ومنخفضة 9,9٪ مقارنة بالمستوى الوطني 14,1٪، لكن لما نعمق التحليل نجد أن  سيدي بوزيد تعاني من معدلات مفزعة لظاهرة البطالة لدى الشرائح الحساسة وبمعدلات لدى النساء ذوات المستوى التعليمي العالي ارفع بكثير٪44,7 مما هي لدى الشبان ذوي المستوى التعليمي العالي.

التربية والتعليم:

٭ من عوامل  تنمية الموارد البشرية ومن أهمها التعليم والتمدرس وإزالة الأمية .فإذا تمعنّا في مؤشرات نسب الأمية بمختلف الولايات نجد أرفع  نسب  أميّة  توجد  بالوسط  الغربي 3,5٪ من السكان  هم   بدون  أي تعليم  و 4,5 ٪ من النساء  والبنات  هن من  الأميات .

٭ ونجد تقريبا  نفس النسب  في سيدي بوزيد  والقصرين والقيروان  بل  تكون نسب الأمية   أكبر  في ولاية القيروان .

٭  ومما يبعث على الانشغال أن  ارتفاع  الأمية  في الجهة  لا يشمل  الكهول  فحسب بل  نجد أيضا  ارفع  نسب  أمية  بين  الشباب والشابات  فيما بين الـ 10 و 29 سنة .

٭ ففي حين تكون  نسبة  الأمية  لهذه  الشريحة من الشباب :في تونس  الكبرى   في حدود 1,9 ٪ 1,2 ذ و 2,6  إناث   وفي  المعدل الوطني  في حدود 5,9 ٪ 3,5 ذ و 63 إناث

٭نجد أضعف نسب في الوسط الغربي:

القيروان14,9 ٪ 9,8 ذ و 21 ٪ إناث

القصرين13,9٪ 7,7 ذ و 20,03 إناث  

سيدي بوزيد 11,13 ٪ 6,9 ذ و 15,9 إناث

٭ والملاحظ  في هذه الأرقام  الفوارق  الكبيرة  بين نسب أمية الذكور والإناث  وهي من عوامل الترفيع  في نسب الأمية  العامة  بولايات الجهة  وتشير الدراسات أن عدة  عوامل  تبعد البنات  عن التمدرس ومن بينها شغل الفتيات في العمل الفلاحي .

٭ وتبقى قضية  ارتفاع  الأمية في ولايات الجهة لا سيما في صفوف الإناث من أكبر إشكاليات التنمية  حيث لا يمكن النهوض  بجهة يسكنها الجهل  مهما كان  الاهتمام  بالقطاعات الأخرى. وفي نفس السياق  نجد  في  ولاية  سيدي بوزيد  والقصرين  والقيروان أضعف  نسب  تمدرس  للأطفال بين 6 سنوات  و 14 سنة  ففي حين تفوق  نسبة التمدرس  على  المستوى  الوطني  الـ 95,1٪ تفوق  بعضها في حدود 89 ٪  في القيروان  والقصرين  و 92 ٪  في سيدي بوزيد  مع الفارق بين البنات والذكور حيث تنحدر  نسبة  تمدرس  البنات  إلى حدود 86 ٪  وفي القصرين إلى  91 ٪.

/6  التعليــــــم:

يتبيّن من خلال ما تقدم انعكاس الوضع التنموي بالولاية على أداء المنظومة التربويّة والتعليميّة الشيء الذي ساهم في ارتفاع عدد الراسبين والانقطاع التلقائي عن التعليم، وقد ساهم اعتماد نظام الفرق وخاصّة بالمناطق الريفيّة في استفحال هذه الظاهرة، كما أن الظروف الصعبة التي يمرّ بها المدرّس: غياب المعدّات البيداغوجيّة والتجهيزات العصريّة والوضع المادي للأقسام هذا علاوة على الإشكالات الأخرى التي لها علاقة بالوضع المادي للمدرّس مثل ظروف الإقامة وصعوبة التنقّل وانعكاس ذلك على التغيّب وما يٌخلّفه ذلك على تكوين المتعلّم، كل هذه العوامل زادت في استفحال الظاهرة.

وبالنظر للظروف الماديّة المتدنّية للعائلات وخاصّة الريفيّة منها حيث أن البعض منها يشجّع الأبناء على الانقطاع عن الدراسة من أجل العمل الفلاحي فان كل ظروف الفشل متوفّرة، وحتّى بالنسبة للتلاميذ المتفوّقين فان هذا الوضع يعيقهم عن مواصلة التعليم في أوقات لاحقة الشيء الذي يفسّر تدنّى المستوى التعليمي للعاطلين عن العمل كما تمّت الإشارة إلى ذلك سابقا.

تفيد الأرقام المتوفرة لدى الإدارة الجهوية للتعليم والتكوين للسنة الدراسية 2007-2008 جملة من المؤشرات الهامة والإيجابية كما يبينها الجدول التالي إلا أنها تتناقض مع ما تمت معاينته أي أنها لا تعكس الواقع بكل ما فيه من إشكالات

في لقاءاتنا مع المدرسين في المرحلة الأولى من التعليم الأساسي تم تقديم العديد من العينات عن الأوضاع التي تخفيها هذه الأرقام: مدارس تفتقد للشروط الصحية إذ علاوة على الوضع المادي للمدرسة الكراسي والطاولات والسبورات القديمة جدا، غياب المجموعات الصحية وعدم توفر أعوان التنظيف والحراسة وأخرى غير مسيّجة وعرضة بشكل دائم للسرقة...

كما أن الأرقام تكشف أن نصيب كل معلم من التلاميذ هو في حدود 15,27 ومتوسط كثافة الفصل هي في حدود   19,28وتفشيّ ظاهرة الفرق أي أن المعلم يدرس سنتين في قاعة واحدة وفي نفس الوقت وفي بعض المدارس وصل الأمر إلى ثلاثة سنوات في قاعة واحدة  وهناك ما يعرف بمعلم الوصل أي المدرس الذي يدرّس في مدرستين، المهم أن المدارس هي بالأساس مدارس ريفية بحكم طبيعة المنطقة وهي تفتقد لعديد المقومات التي تجعل منها مدرسة وتمكنها من القيام بأدوارها في أفضل الظروف .

السؤال الذي يطرح هو لماذا، بالرغم من كل هذه الأرقام الجيدة تسجل ولاية سيدي بوزيد نسبا مرتفعة في رسوب التلاميذ؟

وبالنظر أيضا إلى المرحلة الثانية من التعليم الأساسي فان الإحصائيات المتوفرة عن الإدارة الجهوية للتعليم والتكوين للسنة الدراسية 2007-2008 تبلور المعطيات التــالية :

يبرز الجدول نفس الإشكالات التي تمت الإشارة إليها حول تشتت السكان ذلك أن 54 ٪ من المدارس الإعدادية تتوفر على مبيتات تستوعب  19,33 ٪ من التلاميذ وهو ما لاحظناه أيضا بالنسبة للمعاهد الثانوية ذلك أن 77 ٪ من المعاهد لها مبيتات يؤمّها 23,8 ٪ من التلاميذ، من ناحية أخرى تستأثر سيدي بوزيد الغربية بأكبر عدد من القاعات المختصة والمخابر، وفي مستوى آخر، فقد تبيّن لنا من خلال لقاءاتنا نفس التشكي من التردي الذي تعاني منه المدارس الإعدادية وتطور الإنقطاع التلقائي عن التعليم فأعداد هامة ممن  ينقطعون كل سنة  في مرحلتي التعليم الأساسي وبعض المصادر الأخرى تقدم أرقاما أرفع بكثير من هذه الأرقام، كما تمت الإشارة إلى غياب التأطير والإحاطة، لنأخذ في هذا الإطار مثال المرشد التربوي فهو في الغالب في نفس الوقت عضو شعبة مهنية  وعضو جامعة ترابية ومسؤول جمعية تنموية ومسؤول جمعية مائية وإمام جامع...فكيف له أن يقوم بوظيفته أمام تعدد الوظائف وتداخلها؟

 لقد تمت الإشارة بكثير من القلق إلى تدنّي المستوى التعليمي للتلاميذ من سنة إلى أخرى نتيجة لعديد العوامل من بينها الإهتمام بالكم على حساب الجودة والبحث عن النتائج الحينيّة والأرقام التي لا تعكس واقع  الأشياء، زد على ذلك غياب المعدّات والوسائل التعليميّة العصريّة وضعف البنية الأساسيّة وتدني المحيط التعليمي وإجمالا يمكن الإقرار أن التلميذ لا يتوفر على عوامل المساندة التي تمكنه من النجاح والتميز.

ومن أهم الملاحظات التي يمكن تقديمها في هذا المجال:

٭ العمل على إنهاء العمل، بالتعاقد الظرفي وانتداب معلمين متربصين.

٭ تعميم وتفعيل خطة مساعد مدير ومعلم معوض خاصة بالمدارس التي يفوق عدد الفصول فيها 10 فصول.

٭ إنهاء العمل بنظام الفرق.

٭ الالتزام بالمناشير الوزارية التي تحدد عدد التلاميذ بكل فصل.

٭ ضرورة تسييج كل المدارس الابتدائية للمحافظة على حرمتها وصونها من السرقة التي أضحت من الأمور المعتادة بمختلف معتمديات الولاية ذاك أن 170 مدرسة تفتقد لسياج وتم تسييج 39 مدرسة عن طريق صندوق 2626 وذلك خلال السنة الدراسية 20062007

٭ الحاجة المتأكدة إلى انتداب أعوان تنظيف ذلك أن إحدى عشرة مدرسة تفتقد لعون تنظيف، وانتداب حراس ليليين خاصة بالمدارس الكبيرة في الولاية.

٭ الحاجة الملحة لاحداث دورات صحية بالمدارس الابتدائية فأغلب هذه الأخيرة تفتقد على سبيل المثال لدورات مياه خاصة بالمعلمين وإحداث قاعات خاصة بالمدرسين وتوفير فضاءات خاصة بالتمريض وتهيئة فضاءات  للمطالعة وأخرى رياضية

٭ العمل على ربط  كل المدارس الابتدائية بشبكة الانترنات ذلك أن 280 مدرسة من مجموع 316 مدرسة بالولاية غير مرتبطة بالشبكة وتوفير فضاءات بكل المدارس خاصة بالإعلامية فمن جملة 1741 قاعة تدريس هناك 268 قاعة خاصة بالإعلامية أي بنسبة لا تتجاوز 15٪ .

٭ تخصيص فضاءات مختصة بأقسام التحضري فهذه الأقسام لا يتم إحداثها بل اقتطاعها من قاعات التدريس وعددها في حدود  157 قسما.

٭ توفير مكاتب مديرين تستجيب لمواصفات تراعي خصوصية كل مدرسة  ذلك أنه يوجد 268 مكتبا للمديرين أغلبها لا يلبي الحاجة .

وبالنسبة للمساكن الوظيفية فان 94 مسكنا في حالة سيئة جدا زد على ذلك 9 مساكن اخرى اتخذ في شأنها قرار هدم نظرا للوضع الذي أضحت عليه.

نفس الاستنتاج يمكن تأكيده بالنسبة للمعاهد الثانويّة بالرغم من كون النتائج تبدو مرتفعة فهي لا تعكس المستوى الفعلى للتلاميذ حيث يلاحظ في هذا الإطار الاعتماد على المعوّضين والمعاونين وضعف التأطير وعدم ملاءمة عدد الفصول وعدد التلاميذ وفضاء المعهد ونقص المبيتات إلى غير ذلك من الإشكالات التي تبرز في أوقات لاحقة مع التحاق التلميذ بالتعليم العالي حيث أن العديد من التلاميذ لا

يحالفهم النجاح لضعف تكوينهم أو لعدم قدرة عائلاتهم على تمويل دراستهم الجامعيّة.

ويتوزع الناجحون في دورة جوان 2007 وفق الإختصاصات التالية :

تخفي هذه الأرقام العدد الفعلي للتلاميذ الذين اجتازوا امتحانات الباكالوريا إلا أنها تمكننا مع ذلك من توزيع هؤلاء التلاميذ وفق الاختصاصات المشار إليها وبذلك نتحصل على الأرقام التالية بالنسبة لمجموع الولاية :

٭ الرياضيات: 881تلميذ

٭العلوم التجريبية: 1016تلميذ

٭ الإقتصاد والتصرف: 682تلميذ

٭ التقنية: 623   تلميذ

٭ الآداب: 1765  تلميذ

يبين الجدول توزيعا غير متوازن للتلاميذ وفق مختلف الإختصاصات، ذلك أن 35 ٪ من التلاميذ الذين اجتازوا امتحانات الباكالوريا هم في شعبة الآداب وهي أقل الشعب التي لها أفق تشغيلية وأضعف نسبة هي في العلوم التقنية علما وأن هذه المادة لا تدرس في معاهد معتمديات المزونة  والسبالة  وأولاد حفوز ومنزل بوزيان  والسوق الجديد وقد يعود ذلك لضعف التجهيزات بهذه المعاهد

بالنسبة للتعليم الثانوي الخاص فهو لا يزال ضعيفا إذ يوجد بكامل الولاية 9 معاهد خاصة 4 منها في معتمدية سيدي بوزيد الغربية والمعهد الوحيد بالمزونة يحتوي على ثلاثة قاعات لا غير في حين لا يتجاوز عدد القاعات بالمعهد الخاص بمنزل بوزيان خمسة قاعات وإجمالا فان معدل القاعات في المعاهد الخاصة لا يتجاوز الثمانية  كما تفتقد هذه المعاهد إلى التجهيزات الأساسية كالمخابر وقاعات المطالعة والفضاءات الرياضية الخ ...

علما وأنه لا توجد أي مؤسسة تعليمية خاصة بكل من معتمديات سيدي بوزيد الشرقية وجلمة وبن عون والسبالة وأولاد حفوز وبئر الحفي والسوق الجديد ويعكس هذا الوضع مرة أخرى الأوضاع التنموية في هذه الولاية وطبيعة الخدمات التي تقدمها.

خلال زيارتنا الميدانية لولاية سيدي بوزيد وقفنا أمام سياج كبير يحيط  بحديقة كبيرة ظنّنا أنه فضاء ترفيهي أو ربما محمية فاستبشرنا في كلتا الحالتين، وبسؤالنا علمنا أن الأمر غير ذلك تماما، أنه مشروع مركب جامعي  تم الإعلان عنه منذ سنوات ولم ينجز إلى الآن وكل المؤشرات  الحالية تبيّن أنه تم صرف النظر عنه، لهذا لا توجد إلا مؤسسة جامعية واحدة هي المعهد العالي للدراسات التكنولوجية يحتوي على اختصاص واحد هو العلوم التقنية ويدرس فيه  300 طالب لا غير.

لقد كان بالإمكان انجاز هذا المركب الجامعي وانفتاحه على محيطه الإجتماعي والإقتصادي حتى يكون سندا للتنمية بالجهة.

 /7الخدمات الطبية:

يشتكي المواطنون بالولاية من تدنى الخدمات الطبيّة لكثرة الازدحام والمواعيد البعيدة ونقص الأدوية وضعف التجهيزات الخ ... ففي كامل الولاية يوجد مستشفى جهوي واحد وثمانية مستشفيات محلية، لقد قدم  لنا من تحدثنا معهم العديد من الأمثلة عن نوعية الأمراض المتفشية بالجهة ولقد ذهب البعض منهم إلى نعتها بأمراض البؤس لارتباطها بالظروف المعيشية المتدنية عموما وبالنظام الغذائي وضعف الخدمات الصحية.

ويتبين من خلال الجدول أن عدد السكان للطبيب الواحد هو 2302 في حين أن عدد الأسرة لكل ألف ساكن لا يصل إلى حدود السرير الواحد وتقريبا سيارة إسعاف واحدة لكل 12750 ساكنا أما الميزانية المخصصة للأدوية فنصيب كل ساكن محدود للغاية.

كما يشتكي الأهالي من الضعف الكبير للإطار الطبي وخاصة في مجال  طب الاختصاص حيث يضطر المتساكنون للتنقل إلى الجهات المجاورة للتداوي إذ يوجد بكل الولاية 45 طبيب مختص منهم43 بالمستشفى الجهوي كما أن العديد من الأطباء الأجانب يعملون بالجهة الشيء الذي يطرح إشكالات التواصل بين المرضى وهؤلاء الأطباء

لا يختلف الأمر بالنسبة للتجهيزات الطبية بالقطاع الخاص، ذلك أن الأوضاع التنموية إجمالا بالجهة لا تشجع على العمل وفتح عيادات خاصة، إذ توجد بكامل الولاية 12 عيادة مختصة كلها متمركز بسيدي بوزيد الغربية مركز الولاية و34 عيادة طب عام ومخبر واحد للتحاليل ومصحتان لتصفية الدم ويبين الجدول  توزيع هذه التجهيزات عبر مختلف معتمديات الولاية.

يبرز الجدول التفاوت الكبير في مختلف الخدمات التي تقدمها معتمدية سيدي بوزيد الغربية، مركز الولاية، مقارنة ببقية المعتمديات الأخرى، فهذه المعتمدية تشتمل على حوالي 45 ٪ من مجموع التجهيزات الطبية بالقطاع الخاص بكامل الولاية وبالنظر إلى عيادات طب الاختصاص ومخابر التحاليل ومصحات تصفية الدم فهي المركز الصحي الوحيد بكامل الولاية، فاللاتوزنات التي تعيشها هذه الولاية بالنسبة للجهة، جهة الوسط الغربي، واللاتوازنات التي تميز هذه الجهة بالنسبة لبقية الجهات الأخرى يعاد إنتاجها داخل الولاية وذلك بين المركز الإداري للولاية معتمدية سيدي بوزيد الغربية وبقية معتمديات الولاية، فبعض المعتمديات تفتقد حتى لعيادة واحدة في الطب العام أو طب الأسنان ولا يتجاوز فيها عدد الصيدليات الصيدلية الواحدة.

/8  الطفولة والشباب:

تشتكي الولاية من غياب التأطير على حد السواء بالنسبة للأطفال والشباب الشيء الذي ينعكس سلبا على الأداء الدراسي ويفتح الأبواب أمام مختلف أشكال الانحراف ولقد قدم لنا محدثونا العديد من النماذج عن هذه الأشكال ونموها المتسارع، كذلك عن بروز بعض الظواهر الأخرى كالبحث عن الكنوز والانخراط في شبكات التهريب والخوف الكبير من المستقبل مع انسداد الأفق والبطالة وبالخصوص بطالة حاملي الشهادات الجامعية وخيبة الأمل المتزايدة في الاعتقاد أن التعليم لم يعد آلية من آليات الحراك الإجتماعي .

يبرز الجدول أوضاع التجهيزات الخاصة بالطفولة وتجهيزات الشباب والترفيه خلال سنة 2007 من خلال المعطيات المتوفرة عن المصلحة الجهوية للطفولة والمندوبية الجهوية للثقافة والشباب والترفيه بولاية سيدي بوزيد :

إن الإشكال الذي يطرحه الجدول هو التالي: هل هذه الهياكل، هياكل الإحاطة والتأطير والترفيه هي بالضرورة هياكل حضرية؟ يعود طرح السؤال إلى تمركز رياض الأطفال ومراكز إعلامية الطفل بالخصوص بمعتمدية سيدي بوزيد الغربية وهي أهم مركز حضري بكامل الولاية، وخطورة الإجابة التي تبدو بديهية هو الطابع الريفي للولاية والذي يهيمن حتى على الفضاءات الحضرية، وهذه من المشاكل الأساسية المولدة للعنف.

لقد بينت العديد من الدراسات أن تعايش النمط الحضري مع النمط الريفي في صيغة غير تكاملية ومتوازنة تنتج العنف، فولاية سيدي بوزيد هي بالأساس ولاية فلاحية، فعلى سبيل الذكر لا الحصر وحسب المعطيات المتوفرة عن ديوان تنمية الوسط الغربي توجد بكامل الولاية منطقة صناعية واحدة تشمل 61 مقطعا وفيها 14مشروعا لا غير وهو ما يعني الغياب الكلي لثقافة صناعية بالجهة وعليه هيمنة الثقافة الريفية ، ومع التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع التونسي والانفتاح خاصة عبر الهوائيات على نماذج وأساليب معيشية مغايرة مع تأثير التعليم ومختلف عوامل الهجرة الداخلية والخارجية فان النتيجة تصدّعُُ في الأسس التي تتشكل منها الثقافة المحلية وهذه من العوامل المولّدة للعنف. فالمطلوب هو اجتثاث أسباب النزوح والتجارة الموازية وهيمنة الفكر الخرافي والمعتقدات البائدة كالانخراط مثلا في مشاريع البحث عن الكنوز وما يصاحب ذلك من سلوكات تزيد في تأزّم الأوضاع التنمويّة بالولاية وفي تطوّر نسبة البطالة.

ويبيّن الجدول- كما ذكرنا- أن أهم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية داخل الولاية تتركز في عمادة سيدي بوزيد من معتمدية سيدي بوزيد الغربية بحيث لا يعقل مثلا أن لا يوجد بكامل ولاية سيدي بوزيد سوى 28 مركز اعلامية الطفل ولا يعقل أيضا أن يوجد20 من بين الـ28 مركزا بمعتمدية سيدي بوزيد الغربية ولا يوجد أي مركز بمعتمدات الرقاب وجلمة وبن عون  والمزونة والسبالة  وأولاد حفوز ومنزل بوزيان والسوق الجديد أي في المجموع ثمانية معتمديات من جملة اثنتي عشرة معتمدية .

أما حول الأنشطة الثقافية بالجهة ، فلا توجد بالولاية أي قاعة سينمائية ويوجد مسرحان فقط واحد منهما لايزال في حالة تهيئة والمسرح الثاني مخصص عموما لعروض المهرجانات، والنشاط الثقافي الوحيد الذي يشمل كامل المعتمديات هو المهرجانات وهي مهرجانات محلية ذات بعد فولكلوري في الغالب، وعموما فان الولاية تعيش فقرا ثقافيا كبيرا لا يفتح آفاق الانخراط  في مدارات تتجاوز مدارات الفعل الثقافي ذي الطبيعة القروية .

ويعكس الوضع الرياضي بالولاية الوضع التنموي، إذ على قدر النمو الاقتصادي  لكل ولاية على قدر ما تكون التجهيزات الرياضية والثقافية والترفيهية متطورة، والوضع التنموي بالولاية يعكس تدني هذه التجهيزات وضعف النتائج الرياضية، ففي الولاية لا يوجد أي مسبح ويوجد فقط ملعبان معشبان بمعتمدية سيدي بوزيد الغربية ومركب واحد لألعاب القوى بنفس المعتمدية وثلاثة قاعات رياضية  فهل بإمكان هذه التجهيزات استقطاب شباب الولاية وهل بمثل هذه التجهيزات يمكن إنتاج أبطال رياضيين؟

/9البنية الأساسية :

التجهيزات والبنية الأساسية

الطرقات والمسالك:

طريق المكناسي والرقاب طريق الموت 60 قتيلا في ظرف 3 سنوات:

-7 معتمديات في نفس الطريق

الإشكاليات الكبرى :

المعتمديات ذات الأولوية :مكناسي- جلمة- منزل بوزيان - سوق الجديد

طول الشبكة المعبدة 441 كم سنة 1987 وتطورت إلى 1532 كم منها 834 كم مسالك أي أن التطور على امتداد 19 سنة شمل 357 كم فقط.

كما أن المدن و القرى والمداشر تشكو من الحفر ووفرة الأتربة تتراكم لأنها غير معبدة في جلّها.

فالطريق الرابطة بين سيدي بوزيد وولاية القيروان عبر سيدي علي بن نصر الله هي مسلك فلاحي مهترئ.

كذلك الطرقات التي تربط القيروان عبر الحاجب وكذلك صفاقس وقفصة حتى أن المسافر يلاحظ فروقا شاسعة بين الطرقات داخل ولاية سيدي بوزيد وطرقات الولايات المجاورة ورغم الانتباه إلى الحالة المزرية لهذه الطرقات نلاحظ استعمال امبيكوش وليس (enrobée).

بالنسبة لطريق الموت تستوجب صيانته مع زيادة 1 م من الطريق من كل جهة على الأقل، وعموما الطرقات سيئة مما يبعد المستثمرين.

شركة قوافل الإدارة العامة بين قفصة و سيدي بوزيد

٭ 80 ٪ من الأسطول للنقل المدرسي مضيلة ورديف

/4 خطوط للمدارس و الطلبة

72 خط ما بين المعتمديات

المشاكل :

٭ 57 حافلة وحدة منها 11 بضعف الطول أما الباقي فهي عادية الطول

٭ طاقة إستيعاب الحافلة العادية 90 راكب لكنها تحمل من 120 إلى 140 راكب مما يدل على النقص في الحافلات.

٭ يتم إستعمال حافلة من جملة 4 فقط.

٭ المسافات في الريف كبيرة إذ تقدر أقل مسافة ب 35 كم مع العلم أنه يكون على العامل قطع هذه المسافات لأكثر من مرة واحدة في اليوم 2 à 3 navettes.

٭ التلاميذ لا يعودون إلى الديار وقت الراحة ويضطرون إلى البقاء كامل اليوم بالمدرسة مما يؤثر سلبا على المردود المدرسي و بالتالي على نسبة التمدرس.

٭ تصنيف شركة النقل غير متوازن إذ تعتبر قفصة مثلا محظوظة لتمتعها بالحافلات الجديدة  من ناحية وتمتعها بعدد اكبر من العمال من ناحية أخرى.

ويعكس أسطول النقل البري الطابع الريفي للولاية من ناحية ومن ناحية أخرى ضعفها التنموي من ذلك أهمية النقل الريفي باعتباره الآلية الوحيدة الرابطة بين مختلف المعتمديات وبين مختلف العمادات داخل كل معتمدية إلا أن وضع الأسطول يتطلب المراجعة، فظروف نقل المسافرين ليست في الغالب مريحة وتفتقد للسلامة، وتوجد بكامل الولاية شركة واحدة للنقل مقرها مركز الولاية وهي تربط بين مختلف أجزاء معتمدية سيدي بوزيد ووضع الأسطول هو الآخر يدعو إلى المراجعة، وبالطبع مثل هذا الوضع ينعكس سلبا على تنقل التلامذة بالخصوص نحو مدارسهم ومعاهدهم وعلى مختلف تنقلات المواطنين وقضائهم لشؤونهم ويعكس الجدول التالي الصادر عن الإدارة الجهوية للنقل البري سنة 2007 وضع النقل البري بالولاية :

إن وضع النقل البري بالولاية يتطلب المراجعة الجذرية أولا للإرتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين كما هو الشأن بعديد الولايات الأخرى، لقد شاهدنا حافلات تنقل المواطنين إلى مواقع عملهم في ظروف تدعو للشفقة وهو أقل ما يقال وثانيا لا يمكن الحديث عن تنمية بأي شكل من الأشكال في ضل الواقع الحالي للنقل البري، علما وأن الأرقام حول شبكة الطرقات لا تعكس الوضع الفعلي للطرقات الجهوية المعبدة والطرقات المحلية المعبدة والمسالك الفلاحية المعبدة، إن وضع هذه الطرقات والأخطار المحتملة نتيجة هذا الوضع تحد وحدها من حوافز الإستثمار بالولاية.

٭الاقتراحات :

٭ توفير أكثر عدد من الحافلات ضمانا للاستمرارية والمداومة

٭ عدم إعتبار سيدي بوزيد كولاية تابعة للقيروان أو لقفصة

٭10 البريد والاتصالات

تفيد مختلف المعطيات المتوفرة عديد الاشكالات التي لها علاقة بربط الجهة ببقية الجهات وبالخارج إذ يوجد مكتب وحيد للبريد السريع بكامل الولاية ومكتب واحد للطرود البريدية بالطبع بمركز الولاية بسيدي بوزيد الغربية وثلاثة مراكز للبريد المتجول كما أن عدد مكاتب البريد محدود وكذلك الأمر بالنسبة للمراكز العمومية للبريد

أما عن شبكات الهاتف فهي تعكس هي الأخرى ضعفا كبيرا مقارنة ببقية الجهات وخاصة الساحلية منها. فبالنسبة للهاتف القار فهي تعد في حدود ثمانية خطوط لكل مائة ساكن الشيء الذي يعكس ضعف شبكة الأنترنات بالولاية وعدم القدرة على الإستفادة منها سواء في المستوى الدراسي أو الإقتصادي والتجاري عموما. أما عن الهاتف الجوال، فلكل مائة ساكن هناك  سبع وثلاثون خط علما وأننا لاحظنا العديد من التشكيات حول ضعف التغطية بعديد المناطق بالولاية.

الخـــاتمة

اثر هذه القراءة لواقع التنمية بالولاية، ولمقدراتها التنموية أمكن التوصّل إلى الاستنتاجات التالية

٭ تعثّر المسار التنموي بالجهة منذ عقود وذلك لعدّة أسباب حاولنا إبرازها وإبراز خلفيّاتها ومنعطفاتها.

٭ لقد كانت للدولة رغبة في تحسين ظروف عيش متساكني الجهة ولكن هذه الرغبة لم تتبلور في برامج تنمويّة كاملة ومتكاملة  قادرة على الارتقاء بالأداء الاقتصادي للجهة، بما يساهم في اندماج الولاية في حركية التنمية الوطنية وتمفصلها مع بقيّة الجهات.

٭ لقد طرحت العديد من الإشكالات ذات الصلة بالبحث في الآليات التي توفّر للولاية إمكانات التنمية الذاتيّة وفي هذا الإطار نلاحظ :

٭ الأهميّة الكبرى التي يُوليها أهالي المنطقة للدور الذي يمكن للدولة أن تقوم به من أجل النهوض بالجهة، وما يلاحظ في هذا الإطار هو أن هذا الخطاب لا يساير التوجّهات السياسيّة المعلنة للدولة  منذ انتهاء تجربة الاشتراكيّة الدستوريّة، فالدولة تنتظر من الجهة ومن القطاع الخاص المبادرة في المجال التنموي ودورها يتمحور حول المراقبة والتوجيه والاستثمار في البنية التحتيّة ، ومن جهة أخرى، تتمحور انتظارات الجهة في الدور الذي يمكن للدولة أن تلعبه حيث تعود النتائج السلبيّة المسجلة لضعف دور الدولة في إسناد الجهات التي لا تزال تفتقر إلى مقومات التنمية الذاتية.

٭ بالعودة إلى موقف الدولة، نلاحظ عدم تماسكه لأننا أمام إشكالات تنمويّة خصوصيّة، فاقتصاد الجهة لم يتطوّر بل تراجع وبتراجعه تراجعت مكانة ولاية سيدي بوزيد مقارنة ببقيّة الولايات الأخرى وعليه فان المناطق الغربيّة في حاجة إلى برامج خصوصيّة، فلا يكفي تصنيفها ضمن المعتمديات أو الجهات ذات الأولويّة لأن هذا التصنيف يوفّر فقط إمكانات تحسين ظروف العيش بتنويع الاستثمارات في بعض القطاعات الاجتماعيّة أي توفير بعض الأجوبة الظرفيّة لإشكالات هيكليّة، وقد تمّ الانخراط في مثل هذه السياسات منذ عقود عديدة وتنوّع البرامج إنما يعكس عدم قدرتها على مسايرة التحوّلات السريعة والحاجات الكبيرة لهذه الجهات

٭ لكن في المقابل، لا يمكن تحميل الدولة وحدها مسؤوليّة إخفاق البرامج التنمويّة  ذلك أن الجهة لم تستطع بلورة حاجاتها والدفاع عنها والمبادرة في الانخراط في تحديث وتعصير الآليات التنمويّة المحليّة وفي ذلك سبب إضافي أعاق إمكانات التنمية في الجهة، كأهمية الإقرار بدور الأطراف المعنية وخاصة المجتمع المدني في ضبط هذه الحاجيات وأهمية الديمقراطية المحلية وجدوى الحاكمية المحلية.

٭ لقد انخرطت الدولة في بدايات العشريّة الأخيرة للقرن الماضي في سياسة تضامنيّة الهدف منها الارتقاء بمناطق الظلّ والارتقاء بمستوى عيش متساكني هذه المناطق. وتبيّن الإحصائيات الرسميّة الملحق(2) حجم تدخّل صندوق التضامن في المعتمديّات ذات الأولويّة، إلاّ أنّه وبالرغم من الدور الذي لعبه هذا الصندوق والدور الذي يمكن أن يلعبه مستقبلا فانه لا يرتقى إلى مستوى تطوير النسيج الاقتصادي لهذه المناطق، إذ يمكن أن يكون له دور السند ولكن ومن خلال طبيعته ومجالات تدخّله فهو لا يستطيع لعب أدوار أماميّة في التنمية الجهويّة، وحتّى مساهمة بنك التضامن في بعث بعض المشاريع الصغرى، فان هذه المشاريع  لا يمكن أن تُفرز ديناميكيّة التشغيل ولا تمكّن من الحدّ من العديد من الإشكالات التي لها علاقة ببعث بعض المشاريع، لهذا فالمطلوب هو بعث بنك لتنمية الجهات الداخليّة باعتمادات كبيرة وإمكانات تقنية وبشريّة من أجل بلورة جملة من البرامج الاقتصادية التي تراعي البعدين الوطني والجهوي وتوفر إمكانات الاندماج القطاعي والجهوي في هذه المناطق.

٭ من أهم الأسبـاب التي أعـاقت التنمية بالولاية

٭ لم يؤدّ منطق المبادرة الخاصة  في الجهات الغربية  ومن خلال السياسات المتتالية لتحرير الاقتصاد إلى نفس الحركية  في الساحل و في الجهات الداخلية ، وهنا تكمن الحلقة المفقودة حيث وقع تخلي الدولة عن أدوارها التقليدية قبل الأوان، أي  قبل أن  توضع مقومات التنمية التي تستجيب لمتطلبات المستثمر في الجهات الداخلية وقبل أن تكون الجهة ومتساكنوها  مؤهلين مثلما هو الحال في الجهات  الساحلية لتتمكن من الالتحاق بالركب.

٭  ويتجلىّ ذلك من خلال ضعف  حجم الاستثمارات المرصودة والمبرمجة  وتدني التجهيزات الاجتماعية والبنية التحتية هذا علاوة على تغييب أو ضعف عدة آليات أخرى من شروط الاستثمار والتنمية.

٭ إنّ تخلي الدولة قبل الأوان عن أدوارها التقليدية في المناطق الغربية أحدث فراغا تمثل في الحلقة المفقودة في مقومات التنمية بسيدي بوزيد وغيرها من الولايات الغربية.  وتحت شعار تشجيع الاستثمار الخاص حل الفراغ وأصبحت حلقات مفقودة متتالية و متكررة داعية أكثر فأكثر إلى التخلي  عن دور الدولة عبر السياسات والمخططات حتى أصبح  مدار التنمية يدور في حلقات مفرغة لإعادة إنتاج الفوارق بل لتعميقها.

٭ من الأسباب المكبلة أيضا، ضعف القرار الجهوي، إذ بالرغم من كل الإجراءات التي تمّ إقرارها  من أجل النهوض بهذا القرار وتوفير الإمكانات التي تمكّن الجهة من رسمه  وتطبيقه ومراقبة ومتابعة تنفيذه، فقد بقت الهياكل الجهويّة تحمل الصفة الاستشاريّة وبقت مجالات فعلها محدودة، ولئن لا تمثّل هذه الوضعيّة إشكالا كبيرا بالنسبة للولايات الساحلية لتعدّد وتنوّع الموارد والمتدخلين فيها، فإنها في الجهات الداخليّة تصبح أخطر لانعدام ذلك التنوع ولكن أيضا نظرا للدور الكبير الذي لا تزال تلعبه الإدارة المركزيّة في توجيه القرار الجهوي وهو ما ينطبق على ولاية سيدي بوزيد.

٭ توجد بالولاية 12بلديّة، وهذا العدد يعكس ضعف النسيج الحضري بالولاية. إلا أن الإشكال  يتمحور حول ضعف موارد البلديّات، والذي مردّه من ناحية القوانين التي تعيق إرساء حاكمية محلية فعلية وتكرس تبعية للتوجه العام لسياسة الدولة ولمركزية قرارها، ومن ناحية أخرى فان ضعف الموارد يحوّل البلديّة إلى إدارة تتولّى القيام ببعض الأعمال كالنظافة مثلا ويجعلها في وضع العاجز عن الاضطلاع بدورها في مجال الاستثمار وبعث المشاريع وبلورة برامج خصوصيّة لها علاقة بكل منطقة بلديّة. وبالتالي فان اللامركزيّة بالرغم من إقرارها منذ عقود لا تزال مشروعا كبقيّة المشاريع التي تنتظر الإنجاز، إلا أن مسألة اللامركزيّة تعدّ أخطر لأنّها آلية من الآليات التنمويّة ومن الآليات الضرورية لبناء الحاكمية المحليّة

٭ وتعاني اللامحوريّة هي الأخرى من إشكالات ضعف الموارد من ناحية وضعف النسيج الاقتصادي من ناحية أخرى ، ذلك أن تمثيليّة مختلف الهياكل الإداريّة في الولاية لا يتوفر لها ما تستحق من أجل النهوض بأدوارها والمساهمة في التنمية الجهويّة ولا تزال العديد من الإشكالات قائمة كتلك التي لها علاقة بالمجال الصحّي مثلا، زد على ذلك أن هذه الهياكل لضعف قطاع الخدمات والنسيج الاقتصادي أصبحت تدور في حلقات مفرغة لغياب المشاريع التي ستتولّى الإشراف عليها والإحاطة بها، لذلك فان تمثيليّتها بقت محدودة وكذلك الشيء بالنسبة لمجالات تدخّلها، كما أن العديد من القطاعات تفتقد لصلاحيات أخذ القرار كما هو الشأن مثلا للقطاع البنكي الذي لا يزال يعاني من المركزيّة الإدارية ومختلف التعقيدات البيروقراطيّة ففي كامل ولاية سيدي بوزيد يوجد 16 فرعا بنكيّا تسعة منها بمعتمدية سيدي بوزيد، أمّا الهياكل التي تهتمّ بالتنميّة فان نشاطها يكاد يكون مناسبتيّا والتعامل مع مشاكل الولاية يتمّ وفق نفس التوجّه العام لسياسة الدولة لذلك فان العديد من البرامج التي يتمّ طرحها محكوم عليها بالفشل منذ الانطلاق  لأن إمكانات الولاية لا توفّر المتطلّبات الدنيا لإنجاز مثل هذه البرامج.

٭ لقد غلب على الولاية  الطابع الأمني، والحال أن أفضل وسيلة أمنيّة هي التنمية الاقتصادية والاجتماعيّة  للولاية لأن هذه التنمية تلعب دور صمّام الأمان أمام تطور كل أشكال الانحراف وتحدّ من عمليّات التهريب وتسد الطريق امام تفشي الاقتصاد الموازي بل وتطوّر البنية الديمغرافيّة وتساعد على ترسيخ مفهوم الانتماء وتجذّر الهويّة والاستعداد التلقائي للدفاع عن مكاسب الجهة من أي عمليّة تخريب أو تلاعب بالأملاك والمصالح العامّة والخاصّة. فالمنطق الأمني يزيد في تهميش الجهة وعزلتها ويطوّر المنطق الانتهازي ويشجع على الاستئثار الخاص بالشأن العام هذا علاوة على انه يغذي المحسوبيّة والانتماءات الوهميّة والجهويّة الكـــاذبة والتهيكل في فضـــاءات الفعل العشائريّة إلى غير ذلك من الظواهر التي تنمو مع تنامي المنطق الأمني

٭ومن الأسباب الأخرى المكبلة ما يتعلق بضعف النسيج الاقتصادي الذي يتسم بهيمنة الطابع الفلاحي وغياب النسيج الصناعي وهو ما يشكل موضوعيا عائقا أمام تطور العمل النقابي والجمعياتي لغياب الأرضيّة التي ينشط فيها. ولقد أدّى هذا الوضع إلى غياب الوعي بأوضاع المنطقة والى غياب حسّ مدني يستند إلى تواجد هياكل وجمعيّات ضغط من أجل لفت الانتباه لأوضـاع الولاية والضغط  من أجل مزيد الاهتمام بالإشكالات التنمويّة المطروحة

٭ كما تفتقر الولاية إلى إذاعة محلية خاصة وان وسائل الإعلام الوطنية تهمل عادة الخصوصي وتهتم بالشمولي والعام، لذلك يصبح من الضروري التفكير في تطوير إعلام محلي يهتم بمشاكل ومشاغل مختلف المواطنين في مختلف المعتمديات ويلعب دورا تنمويا هاما في الولاية.

٭تعتبر مدينة سيدي بوزيد مدينة إداريّة وذلك للحضور المكثف لمختلف الإدارات الشيء الذي ساهم في نمو التنمية التلقائيّة، وهي عبارة عن جملة من المشاريع الصغيرة ذات تمويلات محدودة لا تخضع إلى أي هيكلة وتدخل في إطار النشاط العائلي، إلا أنها توفّرا دخلا ولو محدودا  يساهم في تنمية موارد العائلة ويكفي في هذا الإطار النظر إلى مختلف هذه المشاريع في مختلف أنحاء الولاية، هذا علاوة على تفشي ظاهرة التجارة الموازية والتهريب والتي تدخل بدورها في إطار التنمية التلقائية كتهريب البنزين والمواد الفلاحيّة والماشية والألبسة وبعض المعدّات الكهرومنزليّة والألكترونيّة وبيع المشروبات الكحولية خلسة إلى غير ذلك، وتتعامل السلطات المحليّة مع هذه الظاهرة بتسامح كبير.

٭وتتميز معتمدية سيدي بوزيد الغربية عن بقية المعتمديات بعناية خاصة لكونها مركز الولاية ، فمن خلال البنية التحتية التي تتوفر لديها يتبين أنها تحظى بنصيب الأسد من الإعتمادات المخصصة لكامل الولاية.

٭استفادت معتمدية سيدي بوزيد الغربية أكثر من باقي المعتمديات من البرامج الخصوصية والتنموية ذلك أن 57 ٪ من الأسر التي استفادت من تدخل صندوق التضامن الوطني سنة 2007 تنتمي لهذه المعتمدية  في حين لم تستفد من هذه الآلية معتمديات المكناسي وسيدي علي بن عون وأولاد حفوز ومنزل بوزيان والسوق الجديد.

٭  كما أن 32 ٪ من المشاريع المحدثة من خلال تدخل البنك التونسي للتضامن سنة2007 استفادت منها أيضا هذه المعتمدية، ونفس الملاحظة يمكن سياقها بالنسبة للمناطق المنتفعة من تدخل البرنامج الجهوي للتنمية سنة 2007 بالنسبة للمعابر والطرقات وكذلك بالنسبة لتدخل برنامج التنمية الحضرية المندمج.

٭  توصيــات ختــامية عــامة

/1  جاء في بداية هذا التقرير أن القطاع الفلاحي  يتصدر قائمة الأنشطة الاقتصادية بالولاية،  مما يستوجب العناية الدائمة والإحاطة الخاصة به. وفي هذا السياق وعلى  الرغم من وفرة الموارد والثروات الفلاحية التي تتميز بها ولاية سيدي بوزيد، هناك عدة دواعي تحمل إلى الانشغال، ومن أهمها تلك المتعلقة بالتدني الملحوظ في منتوجاتها الزراعية والحيوانية في السنوات الأخيرة. ويبيّن تحليل الأوضاع وتشخيصها إن المعوقات متعددة الجوانب ومن أهمها القضايا الجوهرية التالية:

/2   إشكالية الجنوب الفلاحي يشكو جنوب الولاية معتمديات المزونة، المكناسي، بوزيان وقسط من معتمدية الرقاب من الجفاف وبالتالي من ضعف وحتى من  إنعدام النشاط الفلاحي أحيانا  ولم يبق منه إلا البعلي فقد أصبحت قضية إيجاد الآبار العميقة مسالة حياتية لا بد من تعاون كل الأطراف لإيجاد الإطار الأسلم لمعالجتها ولانجازها، واعتبارها مسالة استراتيجية، تلعب فيها الدولة دورا محوريا سواء مباشرة عن طريق الاستثمار العمومي أو عن طريق التاطير وآليات التشجيع،حتى لا تهدر ثروات المنطقة ولا تفرغ من متساكنيها بحثا عن ظروف عيش أفضل.

/3 وفي نفس السياق وبصفة عامة  تطرح  قضايا  تشتت الملكية العقارية وكهربة الآبار كقضايا ملحّة لدى الفلاحين  يتعين بخصوصها  تصفية الوضعيات في أقر ب الآجال. وأخذ هذا الملف بأكثر صرامة حتى يتم توزيع الأراضي لمن له حق أو استحقاق عليها وحتى يقع استغلالها  على أحسن وجه.

/4 وهذه الإشكالية، أي قضية معالجة الملف العقاري وان لم تنفرد بها ولاية سيدي بوزيد إذ تشكل معضلة في مسارات التنمية الجهوية والتنمية بصفة عامة، وعلى أهميتها، فهي تتطلب تصميم وانجاز خطة شاملة تستجيب في نفس الوقت إلى تطلعات وانتظارت المعنيين بالأمر بالجهة والى شروط التنمية فيها. وإنجاح هذه الخطة يكون بالأساس رهين منهجية انجازها، إذ لابد أن تعتمد التمشيّ التشاركي والشفافية حتى تكون خطّة الجميع، ومقنعة للجميع وليست مسقطة، تتجاوز في ذلك المصالح الشخصية  سواء كانت على أسس العروشية أو على أسس حزبية ضيقة وسياسية.

/5 أن توفير أسباب إقلاع القطاع الفلاحي ضرورة ملحّة، لذلك يجب توفير الدراسات والاعتمادات الماليّة ومراجعة مختلف الأساليب الإداريّة في التعامل مع هذا القطاع وبالخصوص إنشاء منظومة شراكة بين الفلاحين الصغار تمكّن من تحديث القطاع وتوفير الاستثمارات والدراسات وإنشاء معهد بحث مختصّ بالإشكالات الفلاحيّة التي تواجهها الجهة والتفكير في بعث تعاونيات فلاحية خاصة في مجالات نقل المنتوج وتسويق واستغلال مياه الريّ والمعدات الفلاحية العصرية والإرشاد والتوجيه..

/6 أما بخصوص قطاع الصناعة، فالمفارقة كبيرة وقائمة  بين ما تزخر به ولاية سيدي بوزيد من خيرات فلاحية، و منتوج نباتي وحيواني من لحوم وألبان وخضر،من ناحية، وما تفتقر له من إمكانات تحويل هاته الخيرات، أي من مصانع لتطوير الصناعات التحويلية الفلاحية الغذائية، من ناحية أخرى. وتعيش الولاية مشهد تصدير يومي لخيراتها إلى الجهات الساحلية ليقع تحويلها و تسويقها على كامل البلاد. وفي هذا الوقت تضيع يوميا على الولاية فرص تشغيل وفرص امتصاص بطالة الشبان والشابات لا سيما من  بين المتعلمين والمتعلمات حيث توجد أرفع نسب للبطالة في الولاية، كما تضيع فرص توزيع المزيد من الأجور ومن المداخيل التي تضمن التقدم في نسق نمو الجهة وفي تنميتها وتنمية قدارت مواردها البشرية والمالية والمادية.

/7 كما تشكو  المناطق الصناعية من قلة البناءات. وتستنتج الدراسة أن هاته الظروف تملي على الدولة  واجب التدخل المباشر عوض التعويل على تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في تنمية المناطق الصناعية و في تشييد البنايات.

/8 وباعتبار أن الجهة تفتقد لقطب صناعي يستقطب اليد العاملة عامة، والشابة منها ذات المهارات وامتصاص البطالة النسائية المرتفعة للغاية بالجهة،فلا يمكن ضمان تنمية اقتصادية واجتماعية داخل الولاية بدون القيام  ببعث نسيج صناعي غذائي  مندمج ومتناغم مع الاقتصاد الفلاحي وباقي القطاعات لدفع إمكانات تحويله محليا، كمصانع للحليب والطماطم ومعاجن للخضر وللغلال... ولدعم هذه العملية يتعين دعم المستثمرين في هذا القطاع على عدّة أصعدة وليس فقط من الناحية المالية. ومنها أن تلعب الدولة دورا رياديا يمكّن من تركيز مقومات وشروط  الاستثمار من شانه التشجيع على الانتصاب بالولاية والتقليل من التفاوت الجهوي وليس تعميقه. كما يتعين إضفاء النجاعة الكاملة على ميكانيزمات انجاز هاته الإجراءات. فمثال قروض بنك التضامن بصيغتها الحالية لا تساعد على الاستثمار لافتقاد المقترض لمال التداول الكافي وما يحصل عليه لا يكفي لتيسير انطلاقة المشروع.

/9 كما تتم إعادة هيكلة النسيج الصناعي من خلال إعادة إحياء المنشآت الصناعيّة التي أفلست أو أغلقت والبحث في الأسباب الحقيقيّة التي أعاقت الاستثمار في الجهة ومواجهة الأسباب التي أعاقت انجاز المشاريع التي تمت برمجتها في السابق ولم تنجز، والسؤال الهام لماذا يستثمر الخواص من خارج الولاية في القطاع الفلاحي  شراء الأراضي والغراسات السقوية... ولا يستثمرون في القطاع الصناعي؟

 /10 إن عملية الحدّ من الفوارق بين الجهات تستلزم إعادة النظر في برنامج توزيع حجم الاستثمارات المبرمجة في المخطط11 بين الجهات بطريقة تمكّن من تعديل كفة التنمية وتتطلب لذلك رصيدا أوفر من الاستثمارات العمومية إلى أن تتحقق ظروف استقطاب  المستثمرين الخواص في سيدي بوزيد والجهات الأكثر احتياجا.

/11 وتبقى حلول القضايا السابقة رهينة تأهيل المحيط  والنهوض بالبنية الأساسية كشرط أساسي لتطوير التصنيع  وللنهوض بالفلاحة.

/12 والأولوية في ذلك تكون بتعبيد الطرقات حتى لا تبقى الطرقات نقطة سوداء بالجهة مقارنة بالولايات المجاورة، و تطوير شبكة الاتصالات حتى تواكب التطور لان جهة سيدي بوزيد لها اضعف انسياب (débit) بالنسبة للإنترنت في الجمهورية التونسية، ومزيد العناية بالقرى والمداشر والمدن بالجهة من ناحية التنوير وتعبيد الشوارع وقنوات التطهير، وتهذيب الأحياء بالقرى ومدن الجهة.

/13 كما لا بدّ من العمل على تجاوز العراقيل التي يتعرض لها المستثمر والمواطن بصفة عامة بتركيز إدارات جهوية بمدينة سيدي بوزيد عوضا عن التبعية للولايات الأخرى المجاورةصفاقس أو قفصة أو  القصرين أو القيروان. مثال النقل، ومثال البنوك بعض إداراتها بالقصرين وأخرى بصفاقس، محاكم الاستئناف موجودة بقفصة

/14 وعلى الصعيد الاجتماعي يتعين- مراجعة مختلف الآليات التي لها علاقة بالسياسة الاجتماعيّة، كالسكن والتربية والتعليم والصحّة الأساسيّة  في إطار منظومة متكاملة توفّر للولاية إمكانات الإدارة والمراقبة بالشكل الذي يضع حدّا لكل ما يعيق تحقيق البرامج وبالخصوص العمل على خلق حوافز مصلحيّة تدفع مختلف المتدخلين الى عدم النزوح والاستفادة أكثر فأكثر من إمكانات الجهة .

ففي قطاع الصحة يتعين  تزويد المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد بالمعدات اللازمة التي تساعد على أن تكون الولاية قطبا صحيّا.

وفي التعليم يتطلب الوضع :

٭ الإسراع ببناء الجامعة حتى تكون حاضنة لشعب متعددة ترصد لها الموارد المالية والبشرية اللازمة لتأمين الجودة والتأطير الضروري لتكوين ناشئة مهيئة معرفيا ومهنيا لاقتحام سوق الشغل بندية ولا يقتصر الأمر على بعض المئات من الطلبة.

٭ تحسين ظروف المبيتات بالمعاهد الثانوية وتحسين ظروف العمل بالمدارس الابتدائية بإيجاد مواقع لاستراحة التلاميذ و انتداب حراس وأعوان تنظيف بها.

٭ معالجة النقص الفادح في المؤسسات التربوية وأساسا في المعاهد الثانوية من حيث عدد الموظفين  والعمال والحال أن طلبات الشغل ونسب البطالة مرتفعة لا سيما في صفوف النساء والفئات المثقفة من الشباب والشابات.

توصيــات فرعية صادرة

عن الإطارات النقابية بالجهة وعدد من المستجوبين في مختلف المعتمديات

الفلاحة

انطلاقا من الوضع الإشكالي للفلاحة بولاية سيدي بوزيد على اعتبار كونها تمثل العمود الفقري في اقتصاد الجهة ونظرا للتراجع الذي يشهده هذا القطــاع حيث كانت الولاية، على سبيل الذكر تســاهم بـ27 ٪ من الإنتاج الوطني للخضر وأصبحت حاليا لا توفر سوى 18  ٪ منه فان  الارتقاء بالأداء الفلاحي يتطلب :

٭ إحداث مركز للبحوث الفلاحية بهدف  دعم المركز الحالي ومده بكل ما يمكن أن يساهم في البحث العلمي الفلاحي بالجهة.

٭ المحافظة على الأراضي الدولية ودعمها نظرا للفشل الذي عرفته شركات الإحياء والتنمية الفلاحية.

٭ تسوية الوضع الذي عليه وحدات الإنتاج والتعاضديات الموجودة بكل من المكناسي ومنزل بوزيان.

٭ تسوية الوضع العقاري بمعتمدية سيدي بوزيد الغربية والمناطق التي لم يتم تسجيلها عقاريا بعد.

٭ انجاز المسالك الفلاحية في معتمدية سيدي بوزيد الشرقية وصيانة المسالك الفلاحية التي تهرّأ أكثرها.

٭ كهربة الآبار.

٭ إحداث آبار عميقة بمعتمديات المزونة والمكناسي ومنزل بوزيان وببعض العمادات في معتمديات  بن عون والرقاب والسوق الجديد وتمكين الفلاحيين المحليين من استغلالها حماعيا.

٭ إحداث بحيرات جبلية لدعم المائدة المائية.

الإنتاج النباتي

٭ إحداث منابت تابعة للمندوبية وتحت إشرافها فنيّا وماديا وإعطاء الأولوية للأشجار التي تتوفر فيها خصائص تتأقلم مع الجهة كالفسدق واللوز والمشمش وأن تكون معدة للتصدير.

٭ تشجيع الخواص على بعث منابت و مراقبتها من طرف المصالح الفنية.

٭ إحداث محميات على غرار محمية  بوهدمة.

المناطق السقويّة :

٭ سجلت الولاية غلق 50 ٪ من الآبار في المناطق السقوية لارتفاع أسعار البنزين . في حين يتذمر الفلاحون من تعذر الحصول على تراخيص من الشركة التونسية للكهرباء والغاز لكهربة آبارهم.

٭ زيادة خطّ كهربائي ذي ضغط عال لإثناء الفلاحين عن هجر المهنة بسبب غلوّ المحروقات والتشجيع على إحداث مناطق سقوية بالجهات التي تفتقر لها.

٭ التشجيع على تعاطي الفلاحة البيولوجية لما لها من آفاق في التصدير ومن منافع على الصحة وعلى البيئة.

التمويل والتشجيعــات :

٭ بالنسبة للقروض طويلة المدى لابد من تمديد فترة تمويل المشاريع لدفع البنك على إتمام تمويل كامل المشروع في آجال معقولة تمكن الفلاح من القيام بالعمليات اللازمة للإنتاج.

٭ بالنسبة للقروض قصيرة المدى تتجّه المطالبة بتبسيط الإجراءات وتقليص آجال التمويل وإعطاء أولوية لبعض القطاعات على غرار ما هو معمول به في الاقتصاد في الري كقطاع تربية الماشية والعناية بغابات الزياتين و تشجيع ريّها خاصة في سنوات الجفاف.

وقعت في المرحلة الأخيرة مراجعة خريطة الحوافز بالمناطق ذات الأولوية حيث تقلصت النسبة في الولاية إلى 15 ٪ ومن المفروض أن تكون في حدود  25 ٪ بالمناطق ذات الأولويّة والتي لا تزال محرومة، مثل المزونة وبوزيد الغربية وبوزيد الشرقية وأولاد حفوز والرقاب...

الصناعات الغذائية :

٭ تركيز مصانع تحويلية متعددة المنتوج الحليب ومشتقاته، مصبّرات الطماطم والفلفل والزيتون والغلال.... وعدم الاكتفاء بتحويل الطماطم فقط بل الإقدام على تصبير منتجات أخرى الجزر، الفلفل ....

٭ تركيز معمل حليب بالجهة دون الاكتفاء بمراكز التجميع فقط.

٭ تركيز وحدات لتصنيع الحليب ومشتقاته الجبن ، ....

٭ استغلال الجلود والصوف جهويا بتركيز معمل لها بالجهة.

وتتجه الاقتراحات أيضا إلى:

٭ مراجعة مجلة الاستثمار الفلاحي بالنسبة لولاية سيدي بوزيد مع مراعاة الخصوصية الجهوية.

٭ التسوية العقارية بالنسبة للفلاحين                                                                                                               

٭ ترشيد الفلاح و ترسيخ عقلية التكامل لدى الفلاحين في الإنتاج الفلاحي و إيجاد آبار عميقة في الولاية بالمناطق المذكورة                                                            

٭ اقتراح تحييد الممولين و إسناد فواتير بالنسبة للقروض و الإعانات إذ لوحظ احتكار هذه الأموال من طرف جماعة خاصة مشاكل الرشوة

الفنيون والعملة : الإحاطة وتوفير وسائل العمل المعدات الفنية ، وسائل النقل

التكوين والرسكلة : تكوين العمال في الاختصاصات الفردية بالمصالح المنتمين إليها ورسكلة الفنيين كي يواكبوا المستحدثات والتقنيات الحديثة حتى يقوموا بواجباتهم كما ينبغي مواكبين للتطورات العلمية في الميدان الفلاحي.

الاقتراحات بخصوص النقل:

٭ توفير أكثر عدد من الحافلات (assurer la continuité et la permanence )

٭ عدم إعتبار سيدي بوزيد كولاية تابعة للقيروان أو لقفصة.

النقل المدرسي :

٭ مسالك فلاحية سيئة جدا يستوجب دعمها: باطل غزال (GP13)، عين جمال، أولاد الهاني بالرقاب، الغابة السودة، مزونة، ن البوغ، ورغة، أولاد سليمان.

  شبكةالطرقات

٭ ما تم إنجازه يعادل 1200 كم من جملة 5000 كم حسب المخطط 11)  

٭ 157 كم (enrobée)  فقط .

٭ لابد من تطوير الشبكة داخل الولاية لان إمكانيات البلديات تعتبر ضعيفة.

٭ الجسور تشكو من مشاكل. 

٭ مشاكل في تصريف المياه إذ تمطر بمعدل 70 مم مما يهدد المنطقة بالفيضانات.

الطريق الحزامية سلاح ذو حديّن :

تمكّن الطريق الحزامية من تخفيف الضغط على المرور داخل الولاية إلا أنهاتقتل الحركة الإقتصادية في نفس الوقت.

ما يمكن استنتاجه واقتراحه بالنسبة لقطاع الاتصالات :

- تشييد مقرّ الإدارة الجهوية للاتصالات.

٭ تركيز نقاط بيع لمختلف المعدات التي لها علاقة بالقطاع في مختلف المعتمديات وتوفير التجهيزات الضرورية لتلبية حاجات المواطنين بالنسبة لـخطوط الانترنات اللامتوازية ADSL وذلك للحدّ من طول الانتظار للارتباط بالشبكة.

٭ ضرورة دعم البنية التحتية.

٭ تطوير شبكات التحويل والإرسال.

٭ مزيد تركيز الهاتف الجوال  لتغطية كل المناطق.

٭ ربط مراكز الإرسال بمعتمديتي بئر الحفي وبن عون بشبكة الإرسال بالألياف.

٭ ربط معتمديتي المزونة وسوق الجديد بخطوط  الانترنت  اللامتوازية ADSL.

 

اضف تعليقك على المقال:
ملاحظة

* إن أي تعليق جديد على المقال لا يمكن ظهوره ضمن قائمة تعليقات القراء إلا بعد مراجعته و التثبت منه من قبل محرري الموقع
* نرجو التقيد بالآداب العامة عند التعليق . وللمعلومية سيتم حذف التعليقات المخالفة تلقائياً.
* الرسائل أو المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في الموقع بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع الشعب بل تمثل وجهة نظر كاتبها

الإسم *
البريد الإلكتروني *
الجنسية
العنوان
التعليق*

الرجاء كتابة التعليق باللغة العربية. وإذا كان جهازك لا يدعم العربية يمكنك مشكوراً  اسخدام لوحة مفاتيح   .للكتابة


المحاور الرئيسية
الاولى
شؤون وطنية
شؤون نقابية
آخر الأحداث
الحوار النقابي
اقتصاد
قضاء
ثقافة وابداع
الأخيرة
الخدمــات
Protected By Assali DevMaster
Protected By Assali DevMaster
تـوقعـات الطقـس
حالة الطقس
أوقات الطيران
أوقات القطارات
أوقات الحافلات
التصويت
اي مهام تريد ان تبادر بها الحكومة الجديدة
- توفير الشغل لطالبيه 35 %
- احداث صندوق بطالة 06 %
- التخفيض من الاسعار 22 %
- الغاء الفقر 02 %
- ايقاف الخوصصة 05 %
- انشاء مؤسسات عمومية جديدة 03 %
- محاسبة الفاسدين وقتلة الشهداء 12 %
- الاعداد للانتخابات القادمة 10 %